الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ١٧٢ - استصحاب الكلى
و في الثاني كونه منصبّاً على الواقع المرئي بعنوان إِجمالي، فما الذي يُحدد إِجراء الاستصحاب للفرد تارة و للكلّي أخرى؟
- الذي يحدّد ذلك كيفيّة أخذ الحكم الشرعي في لسان دليله، فإِن كان الحكم مترتباً في لسان الدليل على عنوان كلّي كالحدث مثلًا، جرى الاستصحاب في هذا العنوان، و كان من استصحاب الكلّي، و ان كان مترتباً في لسان الدليل على عنوان تفصيلي كالحدث الأكبر، جرى الاستصحاب فيه، و كان من استصحاب الفرد.
٥١٥- على رأي الرجل الهمداني القائل: إِنَّ للكلّي وجوداً خارجيّاً متميّزاً عن وجود
الفرد، يفترق استصحاب الكلّي عن استصحاب الفرد، في كون مصبّ الأوّل الوجود الخارجي للكلّي، و مصبّ الثاني الوجود الخارجي للفرد، و هما وجودان متغايران، بيّن رأي السيد الشهيد في هذه التفرقة.
- رأيه: أَنّها تفرقة باطلة؛ لأَنَّ الثابت أَنَّ الكلّي ليس له وجود في الخارج مستقلّ عن وجود الفرد و مغاير له، و إِنما هو موجود بعين وجود الأفراد.
٥١٦- إِنَّ الشكّ في بقاءِ الكلّي تارة لا يكون ناشئاً من الشك في حدوث الفرد، و أخرى يكون ناشئاً من الشك في حدوث الفرد، وضّح كلا هذين الشقّين بمثال.
- مثال الأوّل: أَنْ يُعلم بدخول زيد في المسجد، ثم يُشك في خروجه، فيحصل بذلك شك في بقاءِ كلّي الإنسان في المسجد، و هذا الشك ليس ناشئاً من الشك في حدوث الفرد؛ إِذ أَنَّ حدوثه معلوم، و انما هو ناشي من الشك في ارتفاع الفرد، و مثال الثاني: أَن يُعلم بحدث مردّد بين الأصغر و الأكبر، و يُشك في ارتفاعه بعد الوضوء، فإِنَّ الشك في بقاء كلّي الحدث ناشي هنا من الشك في حدوث الفرد الذي هو الحدث الأكبر.
٥١٧- إِنَّ الشك في الكلّي الذي لم ينشأ من الشك في حدوث الفرد، تارة يكون الكلّي فيه معلوماً تفصيلًا، و أخرى معلوماً إِجمالًا، ثمّ يشك في بقائه، وضّح هذين الشقّين بالتمثيل.
- مثال الأوّل: العلم التفصيلي بوجود كلّي الإنسان في المسجد، بسبب العلم التفصيلي بدخول زيد في المسجد، ثم الشك في بقائه؛ لاحتمال خروج زيد، و مثال الثاني: العلم الإجمالي بوجود كلّي الإنسان في المسجد، بسبب العلم بدخول زيد أو خالد في المسجد، ثم الشك في بقائه؛ لاحتمال خروج الداخل، سواء كان زيداً أم خالداً.