الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ١٦٨ - استصحاب عدم النسخ
(الغليان) لم يجرِ في نفسه؛ لأَنَّ التعبد به لغوٌ، فلا تصل النوبة لمعارضته باستصحاب الحليّة المنجّزة، و إِن أثبت ذلك تمت حكومته على استصحاب الحليّة المنجّزة دون العكس؛ لأنَّ مورد الاستصحاب التعليقي مرحلة الثبوت التقديري للحكم، و بجريانه يثبت حرمة فعليّة للزبيب بعد الغليان، و هذا يعني نفي الحليّة الفعليّة التي هي موضوع الاستصحاب التنجيزي، و أمّا استصحاب الحليّة الفعلية، فإِنه لا ينفي الحرمة المعلّقة؛ لأَنه ناظر الى مرحلة الحكم الفعلي، لا الى الثبوت التقديري.
٥٠٣- قيل: إِنَّ الاستصحاب التعليقي بإِثباته الحرمة الفعليّة للزبيب بعد الغليان يكون حاكماً على استصحاب حليّته الفعليّة الثابتة قبل الغليان، و رافعاً لموضوعها، بيّن ما لاحظه السيّد الشهيد على هذا القول.
- لاحظ عليه: أَنَّه يتمُّ بناءً على كون الاستصحاب التعليقي يثبت الحرمة الفعليّة، فيكون ناظراً الى مرحلة الفعليّة التي هي مورد الاستصحاب التنجيزي المثبت للحليّة، و لكنّه لا يثبت ذلك، بل أقصى ما يفيده هو المنجزيّة و حكم العقل بوجوب الامتثال؛ إذ يكفي في منجزيّة الحكم وصول صغراه و كبراه، و لو لم يصبح فعليّاً، و المفروض ثبوت الكبرى (حرمة الزبيب إِذا غلى) بالاستصحاب، و ثبوت الصغرى (الغليان) بالوجدان، و اذا لم يكن الاستصحاب التعليقي ناظراً الى مرحلة الفعلية، فانه لا يكون حاكماً على الاستصحاب التنجيزي، بل تكون المعارضة بين الاستصحابين مستقرّة.
استصحاب عدم النسخ
٥٠٤- اذا شُكَّ في بقاء الجعل؛ لاحتمال إِلغاء المولى له، أمكن استصحاب بقائه، و لكن قد يشكل على ذلك بأَنَّ اجراء الاستصحاب لمجرد إثبات بقاء الجعل لا فائدة فيه، و إجراءَه لإِثبات فعليّة الحكم غير ممكن؛ لأَنها ليست لازماً شرعيّاً لبقاء الجعل، بل هي لازم عقلي، و الأصل ليس حجة في إِثبات لوازمه العقليّة، بيّن جواب هذا الإشكال.
- جوابه: أننا لا نريد باجراء الاستصحاب إِثبات فعليّة الحكم لكي يرد الإشكال، بل نريد إِثبات تنجّز الحكم، و تنجّزه لا يتوقّف على فعليّته؛ لأَنَّ العقل يحكم بوجوب الامتثال