الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ١٣٩ - أ- اليقين بالحدوث
استصحاب النجاسة الواقعيّة، ليرد الإشكال بأَنّه لا يقين بحدوثها، بل يمكن إِجراء الاستصحاب الموضوعي؛ لأَنَّ الشك في الموضوع و هو طروّ المطهِّر على الثوب، وضح كيفيّة إجراء الاستصحاب على هذا الوجه.
- توضيحه: أَننا نجري استصحاب عدم طروِّ المطهِّر على الثوب؛ لأَنَّه متيقَّن وجداناً سابقاً، مشكوك لاحقاً، فتثبت النجاسة بذلك؛ لأَنَّها مركبة من ركنين: حدوث النجاسة، و عدم طروّ المطهِّر، و الأوّل ثابت بالأَمارة، و أَما الثاني فهو ثابت بالاستصحاب الذي توفّرت أَركانه.
٤١٦- إِذا قامت الأمارة على نجاسة ثوب، و شُكّ في طروِّ المطهّر عليه، فلا حاجة الى إِجراء استصحاب النجاسة الواقعيّة ليرد الإِشكال بأَنّه لا يقين بحدوثها، بل يمكن إجراء استصحاب نفس المجعول في دليل حجيّة الأَمارة، بيّن كيفيّة جريان الاستصحاب على هذا الوجه.
- بيانه: أَنَّ الأمارة التي تدلّ مطابقة على حدوث النجاسة في الثوب، تدلّ بالالتزام أيضاً على بقائها ما لم يغسل؛ لأننا نعلم بالملازمة بين حدوث النجاسة و بقائها ما لم يطرأ الغسل، فما يدلّ على الأَول مطابقة يدلّ على الثاني التزاماً، و مقتضى دليل حجيّة الأمارة التعبُّد بما تدلّ عليه بالمطابقة و الالتزام معاً، فاذا شكّ في طروّ الغسل، أدّى ذلك الى الشكّ في انتهاء أَمد البقاء التعبّدي الثابت بدليل الحجيّة، فيستصحب؛ لأَنّه معلوم حدوثاً و مشكوك بقاءً.
٤١٧- إِذا قامت الأَمارة على نجاسة الماء المتغيّر، و شُكّ في بقاء التغيّر، فلا حاجة لاستصحاب بقاء النجاسة الواقعيّة، ليرد الاشكال بأَنَّه لا يقين بحدوثها، بل يمكن إجراء استصحاب بقاء التغيّر، و اجراء استصحاب بقاء النجاسة الظاهريّة المغيّاة بارتفاع التغيّر، وضّح كيفيّة إِجراء الاستصحاب بهذين الوجهين.
- في الوجه الأول يجري الاستصحاب الموضوعي؛ لأنّ الشك في الموضوع و هو بقاء التغيّر، فيقال: إِنَّ بقاء النجاسة يحتاج الى ركنين، أحدهما: ثبوت النجاسة عند تغيّر الماء،
و هذا ثابت بالأَمارة، و الآخر: بقاء التغيّر، و هو ثابت بالاستصحاب؛ لتوفّر أَركانه من اليقين بالحدوث و الشك في البقاء.
و في الوجه الثاني، يستصحب الحكم المجعول في دليل حجيّة الأَمارة، الذي يتعبّدنا بمدلولها المطابقي و هو: ثبوت نجاسة الماء المتغيِّر، و بمدلولها الالتزامي، و هو: بقاء النجاسة