الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ١٣٥ - أ- اليقين بالحدوث
اركان الاستصحاب
أ- اليقين بالحدوث.
٤٠٢- ما معنى كون (اليقين) بالحدوث ركناً مقوّماً للاستصحاب؟ و ما الدليل عليه؟
- معناه: أَنَّ مجرد ثبوت الحالة السابقة واقعاً دون اليقين بها، لا يكفي لفعليّة الحكم الاستصحابي لها، و انما يجري الاستصحاب إِذا كانت الحالة السابقة متيقّنة، و الدليل على ذلك: أَنَّ اليقين قد أُخذ في موضوع الاستصحاب في أَلسنة الروايات الدالة عليه، و ظاهر أَخذه كونه مأخوذاً على نحو الموضوعيّة، لا على نحو الطريقيّة الى صرف ثبوت الحالة السابقة.
٤٠٣- في رواية عبد الله بن سنان: (إِني أُعيرُ الذميَّ ثوبي، و أَنا أَعلم أَنَّه يشرب الخمر ... فأَغسله قبل أَنْ أُصلّي فيه؟ فقال أبو عبد الله (عليه السلام): صلِّ فيه و لا تغسله من أجلِ ذلكَ؛ فإِنّك أَعرته إِيّاه و هو طاهر، و لم تستيقن أَنَّه نجّسه)، قرّب الاستدلال بهذه الرواية على أَنَّ اليقين بالحدوث ليس ركناً للاستصحاب.
- تقريبه: أَنَّ هذه الرواية ليس فيها ذكر لليقين؛ فإِنَّ الإمام (عليه السلام) لم يقلْ: فإِنّك أَعرته إِيّاه و أَنت على يقين بطهارته، و إِنما علّل الحكم الاستصحابي بنفس ثبوت الحالة السابقة، و قال: (فإِنّك أَعرته إِيّاه و هو طاهر)، و هذا ظاهر في ركنيّة المتيقَّن لا اليقين، و أَنّ المناط هو حدوث الحالة السابقة، و إن لم يكن المكلّف على يقين بها، فهذه الرواية تصلح لأَن تكون قرينة على أَنّ (اليقين) في بقيّة الروايات لم يؤخذ على نحو الموضوعية، بل على نحو الطريقيّة الى ثبوت الحالة السابقة.
٤٠٤- ما هي المشكلة التي نشأت من افتراض أَنَّ (اليقين) بالحدوث ركن للاستصحاب؟
- المشكلة هي: أَنَّ (اليقين) بالحدوث إِذا كان ركناً فكيف يمكن إِجراء الاستصحاب فيما ثبت حدوثه بالأَمارة إِذا شككنا في بقائه، كما إِذا دلّت الأَمارة على نجاسة ثوب و شُكَّ في تطهيره، فكيف يقوم الفقهاء بإجراء الاستصحاب، مع أَنَّ الأَمارة لا تولّد اليقين بالحدوث؛ لأَنّها دليل ظنيّ؟
٤٠٥- أُشكل على افتراض أَنَّ (اليقين) بالحدوث ركن للاستصحاب بأَنَّه كيف يجري استصحاب ما ثبت بالأَمارة عند الشك في بقائه، مع أَنَّ الأَمارة لا تؤدّي الى اليقين