الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ١٢٠ - الرواية الثانية
٣٦٥- في افتراض زرارة المتقدّم، قد تصوّر الحالة بافتراض الشك في إِصابة النجاسة حين الفحص عنها و عدم الوجدان قبل الصلاة، و حين رؤية النجاسة بعد الصلاة، وعليه: لا يمكن جريان قاعدة اليقين، و إِنّما يجري استصحاب الطهارة قبل الصلاة، و بعدها
في ظرف السؤال، بيّن الوجه في كلِّ ذلك.
- الوجه في عدم جريان قاعدة اليقين، هو أَنَّ هذه القاعدة تفترض يقيناً طرأ عليه التزلزل بسبب الشك، و هو غير متوفّر؛ إِذ أَنَّ اليقين بالطهارة الثابت قبل الإصابة، لا يتزلزل بالشك الحاصل عند الفحص و عدم الوجدان، و عند رؤية النجاسة بعد الصلاة، و أمّا الوجه في جريان الاستصحاب، فهو وجود يقين بطهارة الثوب سابق على ظن الإِصابة أعقبه الشكّ حين الفحص و عدم الوجدان، و حين رؤية النجاسة بعد الصلاة، فيجري استصحاب تلك الطهارة المتيقَّنة.
٣٦٦- في جواب السؤال السادس من صحيحة زرارة الثانية حكم الإمام (عليه السلام) بأَنَّ النجاسة المرئيّة في أثناء الصلاة إذا علم بسبقها بطلت الصلاة، و قد أدعى الانصارى معارضة هذا الحكم لما هو مذكور في جواب السؤال الثالث من الصحيحة نفسها؛ إِذ فيه: أَنَّ المكلّف رأى النجاسة بعد الصلاة، و قطع بأَنّها عين النجاسة المشكوكة السابقة على الصلاة، و مع ذلك حكم الإمام بصحة الصلاة، بيّن الجواب عن دعوى المعارضة.
- جوابها: أَنَّ كون النجاسة قد انكشفت و عُلمت في أثناء الصلاة، قد يكون له دخل في عدم العفو عنها و بطلان الصلاة بسببها، فلا يلزم من العفو عن نجاسة لم تُعلم في أثناء الصلاة العفو عن نجاسة عُلمت في أثنائها، لكي تصحّ دعوى المعارضة.
٣٦٧- في السؤال الثالث من صحيحة زرارة الثانية، افترض زرارة أَنّه ظنَّ إِصابة النجاسة لثوبه، ففحص فلم يرَ شيئاً، فصلّى، فوجد النجاسة، فأفتى الإمام (عليه السلام) بعدم إِعادة الصلاة، و علّل ذلك بأَنّه كان على يقين من الطهارة فشكَّ، و لا ينبغي نقض اليقين بالشك، و يرى السيد الشهيد أَنَّ الظاهر من جواب الإمام (عليه السلام) تطبيق الاستصحاب لا قاعدة اليقين، بيّن دليله على رأيه.
- دليلة: أَنَّ تطبيق الإمام (عليه السلام) لقاعدة متوقف على أَن يكون كلام السائل ظاهراً في تواجد أَركانها، و لا شكّ في ظهور كلام السائل في تواجد أَركان الاستصحاب؛ و أَنَّ له يقيناً