الحاشية الأولى على الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٢١ - الاولى النيّة
..........
متعسّفة [١]، و الشارح المحقّق نصره و نفى احتمال غيره بالكلّية. [٢]
و يمكن تقرير العدد بوجه آخر لم يذكروه، و لعلّه أقرب إلى الصواب، و هو أن يكون الوجوب إشارة إلى أمرين من السّبعة:
أحدهما: المميّز، كما تقدّم المدلول عليه بقوله: (فرض).
الثاني: المجعول علّة المدلول عليه بقوله: (لوجوبه).
و هذا أنسب لمراد المصنّف؛ لأنّه يختار في كتبه الجمع بين الوجوب المميّز و العلّيّ [٣]، و يدل عليه قوله بعد ذكر السبعة: (و صفتها: أصلّي. إلى آخرها) و ذكر الوجوب العلّيّ، فلو لا أنّه معدود منها لزمه المغايرة بين صفة النيّة و ما يجب فيها، و لأنّ ضمير (صفتها) يعود إلى النيّة المبحوث عنها التي قد عدّدت واجباتها، فتكون مدلولات ألفاظها واجبة؛ صونا للكلام عن التهافت. و حينئذ يكون الأداء أو القضاء واجبا واحدا على البدل بالنسبة إلى الصلاة الواحدة.
و خامسها: القربة، و هي غاية الفعل المتعبّد به، و المراد بها القرب إلى رضاه أو إلى ثوابه.
و إيثار هذه الصيغة؛ لورودها في الكتاب و السنّة كقوله تعالى وَ يَتَّخِذُ مٰا يُنْفِقُ قُرُبٰاتٍ عِنْدَ اللّٰهِ وَ صَلَوٰاتِ الرَّسُولِ أَلٰا إِنَّهٰا قُرْبَةٌ لَهُمْ [٤]، قوله: «ما يزال ابن آدم يتقرّب إليّ بالنوافل حتّى أحبّه» [٥] الحديث.
و سادسها: مقارنة الاستحضار الذهنيّ للتحريمة بحيث لا يتخلّل بينهما زمان، و إنّما وجب ذلك لأنّ النيّة هي القصد إلى الأمور المذكورة عند أوّل العبادة، و أوّل الصلاة
[١] هو ابن أبي جمهور الأحسائي في المسالك الجامعيّة في شرح الألفيّة المطبوعة بهامش الفوائد المليّة: ١١٣.
[٢] شرح الألفيّة (المطبوع ضمن رسائل المحقّق الكركي) ٣: ٢٥٥.
[٣] الذكرى: ١٧٦- ١٧٧، البيان: ١٥٣، الدروس ١: ١٦٦.
[٤] التوبة: ٩٩.
[٥] مسند أحمد بن حنبل ٦: ٢٥٦، مجمع الزوائد ٢: ٢٤٧، اتحاف السادة المتقين ٩: ٥٦٩.