الحاشية الأولى على الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٥١١ - الثاني توجّهه إلى أربع جهات إن جهلها
و لو تقديرا (١)، و عدم المعصية به، (٢)
و المراد جدران بلده و أذانه، و أقام اللّام مقام المضاف إليه لوضوحه.
و المعتبر صورة الجدار لا شبحه؛ لتوقّف زوال الشّبح على قطع أكثر المسافة، و في الأذان صوته و إن لم يميّز فصوله. و يكفي إدراكهما من آخر البلد ما لم يتّسع بحيث يخرج عن العادة فتتعين محلّته.
و لا عبرة بأعلام البلد كالمنارة و القلاع و القباب، و لا بسماع الأذان المفرط في العلو.
كما لا عبرة بخفاء الأذان المنخفض، بل يعتبر التوسّط.
و التمثيل بالأذان؛ لأنّه أبلغ الأصوات غالبا، فيقوم الصوت العالي مقامه. و العطف بالواو المقتضي لاجتماعهما في الحكم يدلّ على اعتبار خفائهما معا، فلا يكفي أحدهما، و هذا هو المشهور بين المتأخرين. و يعتبر ذلك في العود أيضا، فإدراك أحدهما فيه لا يجعله بحكم المقيم.
قوله: «و لو تقديرا». يندرج فيه ما لا جدار له من المساكن كمحل البدويّ، و من لا يسمع الصوت و لا يبصر الجدار؛ إمّا لصمم أو عمى أو لعارض كليل و حائل. و من ارتفعت بلده أو انخفضت ارتفاعا و انخفاضا خارجين عن العادة فيقدّر ان فيهما لو كانتا معتدلتين، كما يقدّر فيما سبق ما فقد من الأمور المعتبرة.
قوله: «و عدم المعصية به». لا فرق بين كون السفر نفسه معصية، كالفارّ من الزحف، و سفر تارك الجمعة بعد وجوبها. أو غايته معصية، كتابع الجائر ليعينه على جوره اختيارا، و التاجر في المحرّمات، و السّاعي بسفره في ضرر على مسلم، و نحو ذلك.