الحاشية الأولى على الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٥١٣ - الثاني توجّهه إلى أربع جهات إن جهلها
أو ثلاثين مطلقا (١)
قوله: «أو ثلاثين مطلقا». أي من غير نيّة، و في حواشي المصنّف أنّ الإطلاق بالنسبة إلى النيّة و عدمها [١]، و زيّف بأنّ العشرة مع النيّة كافية، فلا فائدة حينئذ للثلاثين.
و الحاصل أنّ من شرائط استمرار القصد عدم إقامة المسافر في غير بلده ثلاثين يوما مردّدا فيها بين الإقامة و عدمها، فيتمّ بعد ذلك- كما يتمّ لو نوى إقامة العشرة- إلى أن يخرج من البلد، أو يجزم بالسفر قبل أن يصلّى فريضته تماما، أو ما هو بحكمها كنافلة الظهر. و متى حصل أحد الأمرين افتقر بعده إلى مسافة جديدة إن لم يكن بلغها قبل ذلك، و إلّا كفى الرجوع في القصر.
و هذا الشرط و ما عطف عليه مغاير لغيره من الشروط في أنّه شرط لاستمرار القصد لا لابتدائه، و نظيره ما يأتي من اشتراط عدم كثرة السفر، و هي شروط للقصر في الجملة و إن غايرت ما قبلها فقد اشتملت العبارة مع و جازتها على الشروط بنوعيها.
و اعلم أنّ في انتظام قوله: (و انتفاء الوصول إلى بلده أو إلى مقام. إلى آخره) مع ما عطف عليه من قوله: (أو ثلاثين مطلقا) خفاء، من حيث إنّ مجرّد الوصول إلى بلده أو إلى بلد سبقت نيّة مقام العشرة على وصوله أو قارنته، كاف في الانتقال من القصر إلى التمام.
و المعطوف و هو مقام الثلاثين من غير نيّة، لا بدّ في الحكم بالتمام فيه من مضيّ الثلاثين.
كما لا يخفى، فلا يتم عطفه على (مقام) و لا (بلده)؛ لاستلزامه الاكتفاء بالوصول إلى مقام الثلاثين. و لا على قوله (وصول) لفساد التركيب حينئذ، إذ لا معنى لانتفاء الثلاثين.
و لا يمكن تركيب (مقام) معه؛ لعدم العطف على (عشرة). و يمكن زواله بالتزام عطفه على (عشرة) و استفادة اشتراط مضيّ الثلاثين مع الوصول من إطلاق كلامه، إذ لا يتحقّق
[١] حكاه عن الماتن الشهيد المحقق الكركي في شرحه للألفيّة (المطبوع ضمن رسائله ٣: ٢٥٢).