الحاشية الأولى على الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٩٩ - الأوّل توجّه المصلّي إليها إن علمها
و إلّا عوّل على أمارتها (١)، كجعل الجدي خلف الأيمن (٢) [١]،
أما لو علم خطأها في الجبهة لم يجز التعويل عليها كما سبق، لكنّه ليس من الاجتهاد المصطلح عليه هنا.
قوله: «و إلّا عوّل على أماراتها». أي و إن لم يعلم عينها بأحد الأمرين عوّل على أماراتها المذكورة أو غيرها، فإنّ ما ذكر في كتب الفقه قليل من كثير، و فرضه حينئذ استقبال الجهة لا العين.
و الحاصل أنّ من أمكنه مشاهدة الكعبة- كأهل مكة- يتعيّن عليه استقبالها، بمعنى مسامتة عينها و لو بالصعود إلى سطح و نحوه. و إن لم يقدر على مشاهدتها؛ لبعد أو حبس أو ضيق وقت، ففرضه استقبال جهتها، و هي السمت الذي يجوز كونها فيه؛ لأمارة معتبرة شرعا. و الأمارات المذكورة للبعيد تدلّ على السمت المذكور يقينا، و بعضها على العين ظنّا.
قوله: «كجعل الجدي خلف الأيمن». أي خلف المنكب الأيمن، و المراد بالمنكب:
مجمع عظمي العضد و الكتف. و الجدي يكبّر، و ربما صغّر؛ ليتميّز عن البرج، و هو نجم مضيء في داخل دائرة بنات النعش الكبرى، يقرب من قطب العالم الشمالي، يدور مع الفرقدين حوله كلّ يوم و ليلة مرّة واحدة.
و إنّما يكون علامة إذا كان على دائرة نصف النهار، و ذلك عند غاية ارتفاعه أو نهاية انخفاضه. و يعلم ارتفاعه بكون الفرقدين تحته، و انخفاضه بكونهما فوقه. أمّا لو كان الجدي إلى جهة المشرق و الفرقدان إلى المغرب أو بالعكس، لم يكن علامة؛ لخروجه عن
[١]- في «ش ٣»: المنكب الأيمن.