الحاشية الأولى على الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٦٠٢ - الثالث ما يوجب التلافي بغير سجود
[الثالث: ما يوجب التلافي بغير سجود]
الثالث: ما يوجب التلافي بغير سجود، و هو ما نسي من الأفعال و ذكر قبل فوات محلّه،
و الظاهر أنّ ذلك غير شرط، بل يكفي مطلق الظنّ؛ لتعلّق الحكم في النصوص على وقوع الوهم. [١] وجه دلالته على ذلك أنّ المراد من الوهم هنا الظّن، كما هو أحد معانيه، و هو يشمل بإطلاقه جميع أفراد الظنّ. و لو أريد به معناه المتعارف- و هو الظنّ المرجوح- كانت حقيقته غير مرادة هنا، و متى تعذّر حمل اللفظ على حقيقته حمل على أقرب المجازات إليها، و هو أدنى مراتب الظنّ، أعني ما يحصل به أدنى ترجيح.
و متى جاز الاستناد إلى هذا القدر، و سقط به حكم الشكّ، جاز غيره من الأفراد القويّة بطريق أولى.
و أيضا فإنّ مراتب الظنّ غير متناهية و إن انحصرت بين حاصري العلم و الشكّ، و استناد الترجيح إلى الأمارة و هي غير منضبطة، فما من فرد من الظنّ إلّا و يمكن فرض دونه، فيكون الأوّل بالنسبة إليه ظنّا غالبا، و فوقه، فيكون الثالث هو الغالب.
و يجوز كون وصف الظنّ بالغلبة بيانيّا لا تقييديا من قبل طٰائِرٍ يَطِيرُ بِجَنٰاحَيْهِ [٢] و إِلٰهَيْنِ اثْنَيْنِ [٣]، أو بالإضافة إلى الشكّ أو الطرف المرجوح. و قد جزم المصنّف في الدروس بالاكتفاء بمطلق الظنّ، حيث عبّر بقوله: و الظّان يتبع ظنّه. [٤]
[١] الكافي ٣: ٣٥٣/ ٧، التهذيب ٢: ١٨٣ و ١٨٤/ ٧٣٠ و ٧٣٣.
[٢] الأنعام: ٣٨.
[٣] النحل: ٥١.
[٤] الدروس ١: ٢٠١.