الحاشية الأولى على الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٥١٢ - الثاني توجّهه إلى أربع جهات إن جهلها
و انتفاء الوصول (١) إلى بلده أو إلى مقام عشرة منويّة (٢)
و احترز ب (المعصية به) عن المعصية فيه، كفاعل المحرّمات في سفر جائز، فإنّه لا يؤثّر في عدم الترخّص. و سلوك طريق مخوف على النفس أو المال المجحف بحيث يغلب معه ظنّ التلف، يلحق السفر بالقسم الأوّل، فلا ترخّص فيه. و كما تمنع المعصية به الترخّص ابتداء، كذلك يمنعه لو طرأت نيتها في أثنائه، فينقطع الترخّص حينئذ، و بالعكس يعود الترخّص مع بلوغ الباقي مسافة.
قوله: «و انتفاء الوصول». عطف على (عدم) لا على (المعصية) لفساد المعنى، و الضمير البارز في (بلده) يعود إلى ما دلّ عليه حكم السفر، و هو المسافر و إن لم يجر له ذكر خاصّ.
و المراد ب(بلده) ما هو ملك له، أو له فيه ملك قد استوطنه ستّة أشهر في زمان الملك متوالية أو متفرّقة، مصلّيا فيها تماما بنّية الإقامة.
و لا يشترط في الملك السكنى، و لا صلاحيته لها، فتكفي الشجرة الواحدة. نعم يشترط ملك الرقبة، و دوام الملك، و عدم خروجه عن حدود البلد، و هو منتهى سماع الأذان و رؤية الجدران، فلو خرج عن ملكه أو عن الحدود زال الحكم.
و في حكم بلده ما اتّخذه للمقام على الدوام و لا ملك له فيه، فيشترط فيه إقامة الستّة كما مرّ، و كذا لو اتّخذ بلدانا كذلك على التناوب.
قوله: «أو إلى مقام عشرة منويّة». المقام، بالفتح و الضم: موضع الإقامة [١].
و المراد أنّ من جملة الشروط المعتبرة في القصر استمرار القصد، فلو قطعه بنيّته إقامة عشرة أيام في غير بلده أتمّ، و كذا لو علّقها على شرط كلقاء رجل فلقيه، أو علّق السفر على قضاء حاجة لا تنقضي في أقلّ من عشرة.
و تصدق العشرة و لو ملفّقة بما حصل في البلد من يومي الدّخول و الخروج.
[١] الصحاح ٥: ٢٠١٧، القاموس المحيط ٤: ١٧٠ «قوم».