الحاشية الأولى على الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٥١٠ - الثاني توجّهه إلى أربع جهات إن جهلها
بقصد ثمانية فراسخ (١)، و خفاء الجدران و الأذان (٢)
فيه أداء أم أهملت ثمّ قضيت فيه أم في الحضر. و يمكن استفادة ذلك من قوله: (رباعيّته) كما تقدّم بيانه، و لعلّ إعادته لزيادة البيان، و للتصريح بالنصوصيّة و إن كان ما هو فيه من غاية الإيجاز يأباه.
قوله: «بقصد ثمانية فراسخ». الجارّ متعلّق ب(موجب) و أشار بذلك إلى شرطين من شرائط القصر:
أحدهما: ربط القصد بمقصد معلوم، فلا يقصر الهائم، و طالب الآبق، و مستقبل المسافر إذا جوّز الظفر بالحاجة قبل المسافة و إن تمادى في السفر.
و الثاني: كون المقصود مسافة، و هي ثمانية فراسخ، و الفراسخ ثلاثة أميال، و الميل أربعة آلاف ذراع، و الذراع أربعة و عشرون إصبعا، و الإصبع سبع شعيرات متلاصقات البطون، عرض الشعيرة سبع شعرات من شعر البرذون.
و قدّر الميل بمدّ البصر في الأرض المستوية، و المسافة بمسير الأثقال يوما السير المعتدل في الأرض المعتدلة. فلا قصر لمن قصد دونها إلّا قاصد أربعة فراسخ إذا أراد الرّجوع ليومه أو ليلته مع اتّصال السّفر.
و كان عليه أن يستثنيه، و لا يغني عنه كونه في قوّة قصد المسافة؛ لانتقاضه بقاصد ثلاثة فراسخ في اليوم ثلاث مرّات و نحوه.
و في حكم قصد المسافة قصد المتبوع لها بالنسبة إلى التابع، كالزّوجة، و المملوك، و الولد، و المأخوذ ظلما إذا عرف مقصد المتبوع و غلب على ظنّه بقاء الصحبة، لا إن جوّز الطلاق و العتق و الهرب و نحو ذلك من غير ترجيح. و مبدأ التقدير من منتهى عمارة البلد المتوسّط فما دون، و منتهى محلّه فيما زاد.
قوله: «و خفاء الجدران و الأذان». هذا هو المشهور، بل كاد يكون إجماعا.