الحاشية الأولى على الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٨٥ - الثامن عشر تعمّد القهقهة
[الثامن عشر: تعمّد القهقهة]
الثامن عشر: تعمّد القهقهة. (١)
غير هذه الرّسالة- أجود [١]، فلا يضرّ ازدراد ما بين الأسنان. أمّا لو مضغ لقمة و ابتلعها، أو تناول قلّة [٢] و شرب منها، فقد قال العلّامة في التذكرة ببطلان الصلاة [٣]؛ لأنّ تناول المأكول و مضغه و ابتلاعه أفعال متعدّدة، و كذا المشروب.
و يستثني من ذلك الشرب في الوتر الخائف فجأة الصبح قبل الفراغ و هو عطشان يريد صوم ذلك اليوم، رواه سعيد الأعرج عن الصادق (عليه السّلام). [٤]
و يشترط أن لا يستلزم فعلا كثيرا غير الشرب، أو غيره من المنافيات كالاستدبار؛ وقوفا في الرخص على موضع الوفاق. و جوّز في الرواية السعي له خطوتين أو ثلاث، و هو يقتضي استثناء المشي من الفعل الكثير، لا استثناء مطلق الفعل.
و لا فرق بين الصوم الواجب و غيره، و لا بين الفعل في حال القنوت و غيره؛ لعدم الفرق بين أفعال الصلاة في ذلك و إن كان ظاهر الرواية يقتضي تخصيصه بالقنوت.
و اعلم أنّ ذكر الوتر في الرسالة ربما أوهم خروجها عمّا هي مقصورة عليه من ذكر الواجب، و من ثمّ حمله بعضهم على الوتر الواجب بنذر و شبهه؛ ليتمّ الغرض، و لا يخرجه الوجوب عن جواز ذلك بعد ورود النصّ؛ حملا للأّم في (الوتر) على الاستغراق أو الجنسية المفيدين للعموم، و عملا بالاستصحاب.
قوله: «تعمّد القهقهة». و هي الضحك المشتمل على الصوت، و يكفي في الإبطال بها
[١] الذكرى: ٢١٥، البيان: ١٨٢، الدروس ١: ١٨٥.
[٢] القلّة: إناء للعرب كالجرّة الكبيرة. الصحاح ٥: ١٨٠٤ «قلل».
[٣] تذكرة الفقهاء ٣: ٢٩٢.
[٤] الفقيه ١: ٣١٣/ ١٤٢٤، التهذيب ٢: ٣٢٩/ ١٣٥٤.