الحاشية الأولى على الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٧٢ - المقدّمة الثانية في إزالة النجاسات العشر عن الثوب و البدن
مرتّبا كالجنابة (١) و تجزئ نية واحدة لها، (٢)
الكافور المقدَّر فيه الباء، أي بماء مصاحب لشيء من السدر. و أقلّه مسمّاه، و أكثره مالا يخرج الماء به عن الإطلاق، ثمّ بشيء من الكافور كذلك.
و أمّا القراح فلا يستقيم فيه ذلك؛ لأنّ المراد به الماء الخالص من مخالطة أحدهما، و هو نفس آلة الغسل، فليس معه شيء يصاحبه. فيمكن كون الباء المقدّرة فيه للاستعانة، كما هو الأصل في الباء الداخلة على آلة الفعل، ككتبت بالقلم، و نجوت بالقدوم. و يسوّغ ذلك كون الباء فيه في قوّة الملفوظ، فتكون في قوّة المتعددة، فلا يضرّ اختلاف معانيها. أو يبني على جواز استعمال المشترك في كلا معنييه، أو يحمل القراح على أنّه مبتدأ محذوف الخبر، قصد باستئناف جملته الإعراض عمّا قبله؛ لعدم المناسبة.
و اعلم أنّ القراح في اللغة بفتح القاف: هو الخالص الذي لا يشوبه شيء [١]، و المراد هنا الخالص من أحد الخليطين، لا من كلّ شيء، فيصحّ تغسيله بالماء الكدر و نحوه ما دام إطلاق الاسم عليه باقيا، و إنّما أطلق عليه القراح ليميّز عن قسيميه، و في خبر سليمان بن خالد عن الصادق (عليه السّلام): «اغسله بماء و سدر، ثمّ بماء و كافور، ثمّ بماء» [٢]، فجعل بدل القراح الماء المطلق، فتوهم خلاف ذلك فاسد.
قوله: «مرتّبا كالجنابة». أي مرتّبا بين الأغسال، كما وقع في العبارة بأن يقدّم الغسل بماء السّدر، ثمّ بماء الكافور، ثمّ بالقراح. و قوله: (كالجنابة) إشارة إلى وجوب ترتيب كلِّ غسل في نفسه بالنسبة إلى الأعضاء الثلاثة، كما يترتّب غسل الجنابة.
قوله: «و تجزئ نية واحدة لها». أي للأغسال الثلاثة، بأن ينوي عند أوّل غسل السّدر؛
[١] الصحاح ١: ٣٩٦ «قرح».
[٢] التهذيب ١: ٤٤٦/ ١٤٤٣.