الحاشية الأولى على الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٦٦ - المقدّمة الثانية في إزالة النجاسات العشر عن الثوب و البدن
و يجب على المتخلّي ستر العورة (١)، و انحرافهعن القبلة بها (٢).
غير صقيل و لا لزج و لا محترم، و باقي مدلولات العبارة واضح.
قوله: «و يجب على المتخلّي ستر العورة». عن ناظر بشريّ محترم، و احترز بالمحترم عن الطفل غير المميّز و الزوجين، و من ساواهما كالمملوكة غير المزوّجة و المعتدّة.
قوله: «و انحرافه عن القبلة بها». أي انحراف المتخلّي ببدنه و عورته معا، فلا يكفي أحدهما؛ لقوله (عليه السّلام): «إذا دخلت المخرج فلا تستقبل القبلة و لا تستدبرها؛ و لكن شرّقوا أو غرّبوا» [١].
و هذه العبارة على حدّ قولك: ذهبت بزيد و انطلقت به، فإنّ المراد ذهابهما و انطلاقهما معا، كما اختاره المبرّد و جماعة من أهل العربية [٢]، و أنكره ابن هشام في المغني و جعل معنى التعدية بالهمزة و الباء واحدا، فكما لا يقتضي قولك: أذهبت زيدا، ذهابك معه، لا يقتضيه قولك: ذهبت بزيد؛ محتجّا بقوله تعالى ذَهَبَ اللّٰهُ بِنُورِهِمْ [٣]، فإنّ الذاهب هو النور خاصّة. [٤] و العبارة و إن كانت محتملة لهما، لكن الدليل الشرعي لا يساعد على الثاني.
و في العبارة لطيفة، و هي تناولها للنهي عن الاستقبال و الاستدبار بأرشق عبارة، فإنّ
[١] التهذيب ١: ٢٥/ ٦٤، الاستبصار ١: ٤٧/ ١٣٠.
[٢] انظر شرح الكافية لنجم الدين المحقّق الرضي ٢: ٢٧٤.
[٣] البقرة: ١٧.
[٤] المغني ١: ١٠٢.