الحاشية الأولى على الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٦٤٤ - و تختصّ بأمور أربعة
و الزلزلة، (١) و كلّ ريح مظلمة سوداء أو صفراء (٢) مخوّفة،
[و تختصّ بأمور أربعة]
و تختصّ بأمور أربعة:
الكواكب؛ لعدم ذكر ما انكسافا به، و مال إليه في الذكرى [١]، و قوّى الفاضل عدمه. [٢]
و يمكن إرادته من العبارة بجعل اللّام للعهد، فإنّ المعهود و المتعارف البيّن هو انكساف الشمس بالقمر، و القمر بحيلولة الأرض بينه و بين جرم الشمس، و أمّا كسف الزّهرة و عطارد للشمس فغير بيّن للأكثر و لا مخيف للعامّة.
قوله: «و الزلزلة». هي مصدر زلزل اللّه الأرض زلزلة، أي حركها، و هي الرجفة.
و اللام فيها للعهد أيضا، فلا يكفي مطلق الحركة.
قوله: «و كلّ ريح مظلمة سوداء أو صفراء». ظاهر العبارة انحصار الوجوب في الريح الجامعة للوصفين، فلا تجب للمنفكة عنهما أو عن أحدهما و إن أخافت، و لا المظلمة المنفكّة عنها كذلك.
و الذي اختاره المصنّف في الذكرى [٣] و البيان [٤] وجوب هذه الصلاة لكلّ مخوّف سماويّ، فيدخل فيه الريح المنفردة عن الوصفين، و الظلمة المنفردة عنهما، و الرعدة العظيمة، و غيرها إذا حصل الخوف منه لأكثر الناس. و هذا هو الأجود؛ لصحيحة زرارة و محمّد بن مسلم عن الباقر (عليه السّلام): «كل أخاويف السماء من ظلمة أو ريح فصل له صلاة الكسوف» [٥]، و الأمر للوجوب.
و اعلم أنّ وصف هذه الأخاويف بكونها سماويّة على طريق المجاز، إذ ليس منها
[١] الذكرى: ٢٤٧.
[٢] تذكرة الفقهاء ٤: ١٩٥ المسألة ٤٩٨ كتاب الصلاة، نهاية الإحكام ٢: ٧٦.
[٣] الذكرى: ٢٤٤.
[٤] البيان: ٢٠٦.
[٥] الكافي ٣: ٤٦٤/ ٣، الفقيه ١: ٣٤٦/ ١٥٢٩، التهذيب ٣: ١٥٥/ ٣٣٠.