الحاشية الأولى على الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٨٦ - التاسع عشر تعمّد البكاء لأمور الدنيا
[التاسع عشر: تعمّد البكاء لأمور الدنيا]
التاسع عشر: تعمّد البكاء لأمور [١] الدنيا. (١)
مسمّاها، فلا تعتبر فيها الكثرة، و من ثمّ أطلق.
و احترز بالعمد عمّا لو قهقه ناسيا، فإنّها لا تبطل إجماعا، و لو صدرت على وجه لا يمكن دفعه أبطلت أيضا- كما اختاره المصنّف في الذكرى [٢]- و إن انتفى الإثم. و لا يبطل التبسّم، و هو مالا صوت فيه إجماعا، لكنّه مكروه.
قوله: «تعمّد البكاء لأمور الدنيا». و هو ما كان معه انتحاب، و في الإبطال بمجرّد سيلان الدمع نظر، من الشكّ في كون البكاء المذكور في النصوص [٣] مقصورا أو ممدودا، فعلى الأوّل يبطل، دون الثاني.
و المراد بالبكاء لأمور الدنيا: ما كان لذكر ميّت أو فوت مال و نحوه، فإنّه مبطل و إن وقع على وجه لا يمكن دفعه، لكن ينتفي الإثم.
و احترز بالعمد عمّا لو وقع نسيانا، فإنّه لا يبطل.
و بأمور الدنيا عن البكاء لأمور الآخرة كخشية اللّه تعالى و ذكر الجنة و النار، فإنّه من أفضل الأعمال- كما ورد في الخبر- [٤] و لو مثل رأس الذباب، إذا لم يشتمل على كلام ليس
[١]- في «ش ٢»: في أمور.
[٢] الذكرى: ٢١٦.
[٣] الفقيه ١: ٢٠٨/ ٩٤١، التهذيب ٢: ٣١٧/ ١٢٩٥، الإستبصار ١: ٤٠٨/ ١٥٥٨.
[٤] الكافي ٣: ٣٠١/ ٢، الإستبصار ١: ٤٠٧/ ١٥٥٧.