الحاشية الأولى على الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٦٦٩
و لا العيد (١) و لا الآيات لغير العالم بها (٢) و لو أطلق القضاء على صلاة الطواف و الجنازة فمجاز، و كذا النذر المطلق. (٣)
و الضمير المستكن في (تقضى) يعود على وظيفة الوقت، لا على الجمعة. و المعنى أنّ وظيفة يوم الجمعة الجمعة أو الظهر، إلّا أنّ الجمعة مقدّمة على الظهر مع اجتماع الشرائط، و إذا فاتت فعلت ظهرا. و لو فرض عود الضمير إلى (الجمعة) فإطلاق القضاء على طريق المجاز؛ لقيام الظهر مقامها و إجزائها عنها، كما يقوم القضاء مقام الأداء.
قوله: «و لا العيد». هذا هو أشهر القولين، [١] و قيل: تقضى مع فوات وقتها وجوبا [٢]، و قيل: استحبابا. [٣]
قوله: «و لا الآيات لغير العالم بها». و لا فرق مع العلم بها بين علمه بوجوب الصلاة و جهله، و لا بين تركها بعد العلم عمدا أو نسيانا. و قوله (ما لم يستوعب الاحتراق) قيد لبعض ما دلّ عليه الآيات، و هو الكسوفان، فيجب قضاء صلاتهما مع استيعاب الاحتراق؛ لوجوبهما على التارك مطلقا.
قوله: «فلو أطلق القضاء على صلاة الطواف و الجنازة فمجاز، و كذا النذر المطلق». إنّما كان الإطلاق على وجه المجاز لا الحقيقة؛ لأنّ القضاء حقيقة: فعل مثل الشيء الفائت وقته في غيره. و تعقّل هذا المعنى يقتضي اختصاص القضاء بما ضرب له الشارع وقتا محدودا، كالصلاة اليوميّة و نحوها. و هذه الثلاثة ليست كذلك، إذ لا وقت لها.
و وجه التجوّز مشابهتها للمحدود وقته في تقييد فعلها بوجوه مخصوصة، كتقييد صلاة الجنازة بكونها بعد الغسل مع إمكانه و قبل الدفن، و صلاة الطواف بكونها بعده قبل
[١] قاله الشيخ الصدوق في المقنع: ٤٦، و الشيخ الطوسي في المبسوط ١: ١٢٨ و النهاية: ١٣٣، و العلّامة في تذكرة الفقهاء ٤: ١٦٠ المسألة ٤٦٤.
[٢] قاله ابن الجنيد كما حكى عنه العلّامة في مختلف الشيعة ٢: ٢٨١ المسألة ١٧١، و ابن حمزة الطوسي في الوسيلة:
١١١.
[٣] قاله ابن إدريس في السرائر ١: ٣١٨.