الحاشية الأولى على الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٨٩ - المقدّمة الرابعة مراعاة الوقت
..........
وصل ظلّ الشاخص إليه كانت الشمس على دائرة نصف النهار لم تزل بعد، فإذا خرج الظلّ عنه إلى جهة المشرق فقد تحقّق زوالها، و هو ميلها عن تلك الدائرة إلى جهة المغرب.
و أمّا ما ذكره الأصحاب من علمه بزيادة الظلّ بعد نقصه، أو حدوثه بعد عدمه، فلا يتوقّف إلّا على نصب الشاخص كيف اتفق، لكن يتبيّن الزوال بالأوّل قبل الثاني بزمان كثير، فإنّ تحقّق الزيادة بعد انتهاء النقصان لا يظهر إلّا بعد مضي نحو ساعة من أوّل الزوال، بخلاف ما لو فرض خطّ نصف النهار على سطح مستو، و هذا أمر تحقّقه التجربة إن لم يستقل به الحسّ.
و اعلم أنّ الظلّ الباقي للشخص عند الزوال يختلف باختلاف البلاد و الفصول، بحسب قرب الشمس من مسامتة رأس الشخص و بعدها عنه، فكلّما كانت الشمس في البروج الجنوبية- و هو فصل الشتاء و الخريف- كان الظّل الموجود أطول ممّا لو كانت في البروج الشمالية كالربيع و الصيف في البلاد المعمورة.
و يتصور عدمه أصلا إذا كانت الشمس على رأس الشخص، و ذلك في خطّ الاستواء عند الاعتدالين، و فيما خرج عنه إلى جهة الشمال إذا ساوي عرض البلد مقدار ميل الشمس عن دائرة معدّل النهار.
و ما ذكره بعض الأصحاب من إطلاق كون ذلك بمكة و صنعاء في يوم واحد، و هو أطول أيام السنة [١]، فاسد بغير شك؛ لأنّ الشمس في ذلك الوقت يكون لها بالبلدين المذكورين ظلّ جنوبي، خصوصا بصنعاء؛ لنقصان عرضها عن الميل الأعظم. نعم يتفق ذلك في البلدين في غير اليوم المذكور، و هذا الأمر لا يخفى على من له دراية في هذا الفن.
[١] كالماتن الشهيد في الدروس الشرعيّة ١: ١٣٨، و المحقّق الكركي في جامع المقاصد ٢: ١٢.