الحاشية الأولى على الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٩٧ - الثاني ما لا يوجب شيئا
أو في حصوله (١)، و السهو الكثير، (٢)
أمّا لو شكّ في سجدة في محلّها فعادلها فهي فيها لزمه موجبه؛ لأنّ فعل السجدة هنا ليس مسببا عن السهو، و إنّما اقتضاه أصل الوجوب و أصالة عدم الفعل.
و لو شكّ في عدد سجود السهو أو صلاة الاحتياط بنى على الأكثر، إلّا أن يستلزم الزيادة فيبني على المصحّح. و كذا لو شكّ في فعل من أفعالهما، أو أفعال السجدة المنسيّة، أو التشهّد المنسيّ، فإنّه يبني على وقوعه. و لو سها عمّا يتلافى كسجدة و تشهّد وجب تلافيه، و لا يجب سجود السهو له.
قوله: «أو في حصوله». أراد بالسهو هنا الشكّ؛ إطلاقا لاسم السّبب على المسبب، فإنّ السهو سبب في الشكّ، و كثيرا ما يشتركان في العبارة.
و المراد أنّه لو شكّ هل حصل منه سهو أم لا، و هل وقع منه شكّ، أو تحقّق وقوع السهو و شكّ في أن الواقع هل له حكم أم لا، فإنّه لا يلتفت في ذلك كلّه. و مثله ما لو علم انحصار السهو في أحد الأمرين: أحدهما يوجب حكما مخصوصا، و الآخر لا يوجب شيئا، و شكّ في تعيين المشكوك فيه؛ لأنّه شكّ في الحصول معنى؛ لأصالة البراءة.
أمّا لو انحصر الحال فيما يتدارك كالسجدة و التشهّد، وجب الإتيان بهما معا، لاشتغال الذمّة قطعا، و عدم يقين البراءة بدونهما.
و لو انحصر بين مبطل و غيره، فقد استقرب المصنّف في البيان الإبطال. [١]
قوله: «و السّهو الكثير». المرجع في الكثرة إلى العرف؛ لعدم التنصيص شرعا على الكميّة.
[١] البيان: ٢٥٥.