الحاشية الأولى على الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٣٢ - الخامس مراعاة الوقف على آخر كلمة محافظا على النظم
أثناء الكلمة بحيث لا يعدّ قارئاً، أو سكت على كلّ كلمة بحيث يخلّ بالنظم بطلت.
لمساواته لغيره في ذلك، لم تجز القراءة بما يخلّ بالنظم، كما لو وقف في أثناء الكلمة أو على كلّ كلمة بحيث تصير قراءته كأسماء الحروف و أسماء العدد. و الضابط مراعاة النظم، أمّا لو وقف في موضع يعده القراء قبيحا لم يضرّ، لحصول مسمّى القرآن، كما أنّه لو ترك الوقف على ما يسمّونه واجبا لم يأثم بذلك، فإنّ ذلك كلّه محاسن و مصطلح خاصّ لا وجوب و نهي بالمعنى المتعارف شرعا، و قد صرّح به جماعة منهم كابن الجزري في النشر [١] و غيره.
و اعلم أنّ الوقوف على آخر كلمة لا يستلزم المحافظة على النظم، بل هو أعمّ منه؛ لجواز فواته مع الوقوف على كلّ كلمة أو على بعضها، فقوله: (محافظا على النظم) ليست حالا مؤكّدة مثل قولهم: زيد أبوك عطوفا، كما ذكره الشارح المحقّق [٢]، بل هي حال مؤسّسة.
فإن قيل: إذا كان أعمّ لم يكن لإيجابه فائدة، فإنّ المقصود المحافظة على النظم، فإذا لم يحصل لم يتحقّق الوجوب.
قلنا: الفائدة المقصودة مدلول عليها بقوله: (محافظا على النظم)، و إنّما خرج بأوّل الكلام الوقوف على وسط الكلمة، إذ من المعلوم أنّ الوقوف على آخر الكلمة لا ينافي السكوت على كلّ كلمة، بل الوقوف على كلمة مع المحافظة على النظم، فلم يستغن بالأولى عن الثانية. و إنّما يرد ما ذكر لو قدّم المحافظة على الوقوف على آخر الكلمة، و قد نبّه على انفكاك إحداهما عن الأخرى بقوله: (فلو وقف في أثناء الكلمة.
إلى آخره) فإنّه نشر للأولى، ثمّ قوله: (أو سكت على كلّ كلمة) فإنّه نشر للثانية، فتأمّل.
[١] النشر في القراءات العشر ١: ٢٣١.
[٢] شرح الألفيّة (المطبوع ضمن رسائل المحقّق الكركي) ٣: ٢٦٤.