الحاشية الأولى على الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٠١ - الأوّل توجّه المصلّي إليها إن علمها
و عكسه لمقابله (١). و كطلوع سهيل بين العينين، (٢)
و الحقّ أنّ المغرب و المشرق إذا جعلا على اليمين و اليسار كانا من علامات العراقي في الجملة، و أمّا النظر الدقيق فإنّهما في حال الاعتدال علامة لأطراف العراق العربيّة كالموصل و الجزيرة و ما قاربهما، فإنّ قبلة هذه الجهة نقطة الجنوب تقريبا؛ لتقارب طولها و طول مكة، و لكن لا تكون العلامة الأولى مناسبة لها، إنّما تساوي هذه إذا جعل الجدي بين الكتفين، و هذا هو الحقّ الموافق للقواعد، و قد حكى المصنّف في الذكرى عن بعض علمائنا ما يوافقه، و هو أنّ أهل الجزيرة و سمياط يجعلون الجدي إذا طلع بين الكتفين. [١]
و أما العلامة الاولى- أعني جعل الجدي خلف المنكب الأيمن- فيتمّ في بغداد و الكوفة و ما ناسبهما؛ لكون قبلتهم تميل من خطّ الجنوب إلى المغرب قليلا، لزيادتها على مكة طولا و عرضا، لكن لا يتمّ لهم التوسط بين مشرق الاعتدال و مغربه، بل يحتاجون إلى انحراف يسير عنهما، و تحقيق الحال يقتضي بسطا للمقال.
قوله: «و عكسه لمقابله». كأهل عدن و ما ناسبها من مقاريب بلاد اليمن.
قوله: «و كطلوع سهيل بين العينين». المراد بطلوعه: أوّل بروزه من الأفق؛ ليكون مائلا إلى المشرق قليلا، و يناسب باقي العلامات الشاميّة كجعل الجدي خلف الكتف اليسرى، فإنّ ذلك يقتضي تشريقا عن نقطة الجنوب بيّنا؛ لأنّ اعتداله بين الكتفين يوجب استقبال نقطة الجنوب، و كذلك باقي العلامات.
و توهّم خلاف ذلك، و أنّ المراد غاية ارتفاعه [٢]، غلط فاحش بغير شكّ، فإنّ جعله
[١] الذكرى: ١٦٣، و المقصود ب (بعض علمائنا) في كلام الماتن هو أبو الفضل شاذان بن جبرئيل القمّي في كتابه إزاحة العلّة في معرفة القبلة.
[٢] نسب المحقّق الكركي في جامع المقاصد ٢: ٥٧ هذا التوهّم إلى بعض حواشي الكتاب، و نسبه الشيخ محمّد حسن النجفي في جواهر الكلام ٧: ٣٧٩ إلى الحواشي المنسوبة إلى الشهيد.