الحاشية الأولى على الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٦٤٣ - و أمّا الآيات
[و أمّا الآيات]
و أمّا الآيات (١): فهي الكسوفان، (٢)
و إلّا لم يشترط.
و تفارقها في استحباب فعلها فرادى لذوي الأعذار المانعة من حضورها جماعة، و استحبابها حال الغيبة جماعة و فرادى. و الظاهر أنّ استحبابها حال الغيبة ثابت و إن جمعها الفقهاء، بخلاف الجمعة.
قوله: «و أمّا الآيات». جمع آية: و هي العلامة؛ سمّيت بذلك لأنّها علامات على أهوال السّاعة و زلازلها و تكوير الشمس و القمر، و هو السرّ في الدّعاء و الصّلاة و الانقطاع إلى اللّه تعالى؛ لتذكّر القيامة عند مشاهدتها بالتوبة و الإنابة، و الفزع إلى بيوت اللّه تعالى.
و اللّام فيها للعهد الذهنيّ، و هي المعهودة شرعا من الأخاويف السماويّة، و ليست للعهد الذكري؛ لأنّ ما تقدّم في صدر الرّسالة محتمل كما هنا، و يمكن حملها عليها بتكلّف.
قوله: «فهي الكسوفان». هما كسوف الشمس و القمر، يقال: كسفت الشمس و خسف القمر، و هو الأغلب، و جمعهما على هذا الوجه باسم أحدهما- و هو الكسوف- تغليبيّ لا حقيقي، كالظهرين. قال في الصحاح: و كذا يقال: كسف القمر [١]، و إطلاق الكسوفين حينئذ عليهما على جهة الحقيقة. و في الذكرى: ربما قيل خسفت الشمس [٢]، و حينئذ يجوز إطلاق الخسوفين عليهما حقيقة، إمّا تغليبا فجائز؛ لتساويهما في الخفّة.
و احترز بالتثنية عن كسف الكواكب بعضها لبعض، فإنّه لا يوجب الصلاة؛ لعدم كونه من الأخاويف، لعدم اطّلاع أكثر الناس عليه، فيندرج فيهما انكساف أحدهما ببعض
[١] الصحاح ٤: ١٤٢١ «كسف».
[٢] الذكرى: ٢٤٣.