الحاشية الأولى على الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٠٦ - الثاني توجّهه إلى أربع جهات إن جهلها
و لو ضاق الوقت إلّا عن جهة أجزأت (١).
و يحتمل الاجتزاء بما دون ذلك، بحيث لا يحتمل أن يكون بين الجهتين ما يعدّ قبلة؛ لقلّة الانحراف.
و يضعف بالقطع بعدم إمكان زوال هذا الاحتمال و إن فرضت الأربع على الوجه الأوّل؛ لأنّ جهة القبلة لا تنحصر في أربع و إن اشتهر في الكتب الفقهيّة البحث عن أربع جهات، كيف و قد فرض في هذه الرسالة ست جهات للقبلة مع خروج كثير من البلاد الإسلاميّة كمصر و غيرها منها.
و اعلم أنّ الشارح المحقّق أعاد ضمير (جهلها) إلى (الأمارات)، و جعل من أفراد هذا القسم الأعمى و العاميّ الذي لا يقدر على التعلّم، ثمّ أورد عليه التناقض حيث جوّز لفاقد الأمارات التقليد- مع أنّ الأرجح صلاته إلى الأربع- و أوجب الأربع على الجاهل بالأمارات كالأعمى [١]، مع أن الأشهر جواز تقليده، و كان ينبغي العكس.
و هذا الإيراد مندفع بما قرّرناه، فإنّ جميع من ذكر من أصحاب الأعذار دخلوا حينئذ [٢] في العبارة الدالة على التقليد كما أشرنا إليه، فيجب حمل قوله هنا: (إن جهلها) على جهل القبلة، أو الأمارات المفيدة لها بكلّ وجه بحيث يدخل فيه التقليد؛ ليصير تقدير العبارة: إنّه لو تعذّر جميع ما تقدّم حتى التقليد صلّى إلى أربع جهات، فيتمّ الكلام و يستقيم الحكمان على أبلغ النظام.
قوله: «و لو ضاق الوقت إلّا عن جهة أجزأت». الضابط أنّه يكرّر الصلاة بالنسبة إلى الأربع بحسب الإمكان، فإن أمكن الأربع وجبت أو الثلاث أو الاثنتان، فإن تعذّر
[١] شرح الألفيّة (المطبوع ضمن رسائل المحقّق الكركي) ٣: ٢٤٤.
[٢] حينئذ: لم ترد في «غ».