الحاشية الأولى على الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٤١٥ - المقدِّمة
و يجب أمام فعلها معرفة اللّه تعالى، و ما يصح عليه و يمتنع (١)، و عدله و حكمته، و نبوّة نبيّنا محمّد (صلى اللّٰه عليه و آله)، و إمامة الأئمة (عليهم السّلام)، و الإقرار بجميع ما جاء به النّبي (صلى اللّٰه عليه و آله) (٢)، كلّ ذلك بالدليل لا بالتقليد (٣).
إلى كونه غير مكلّف بفروع الشريعة [١]، و يردّه قوله تعالى حكاية عن الكفّار مٰا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قٰالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ [٢] و غيرها من الآيات، و تحقيق المسألة في الأصول.
و كما يشترط الإسلام في صحّتها يشترط الإيمان أيضا، و سيأتي التنبيه عليه، و عدم وجوب القضاء على العاميّ إذا استبصر لا ينافي الاشتراط كما في الكافر إذا أسلم.
قوله: «و ما يصحّ عليه و يمتنع». أراد ب (ما يصحّ عليه): صفاته الثبوتيّة الثمان، و بما (يمتنع): صفاته السلبيّة السبع. و هذا بخلاف ما ذكره الفاضل في الباب الحادي عشر [٣]، فإنّه أراد بهما باب العدل. و وجه الاختلاف ذكره هنا باب العدل، و هناك الصفات الثبوتيّة و السلبيّة، و لكلّ وجه و إن كان ما هنا أحسن.
قوله: «بجميع ما جاء به النبيّ (صلى اللّٰه عليه و آله)». أي ممّا ثبت بالتواتر، لا مطلق ما ورد.
قوله: «بالدليل لا بالتقليد». الدليل: هو ما يلزم من العلم به العلم بشيء آخر.
و التقليد: هو الأخذ بقول الغير من غير حجّة، مأخوذ من تقليده بقلادة و جعلها في عنقه، فكأنّ المقلّد يجعل ما يعتقده قلادة في عنق من قلّده.
[١] أحكام القرآن للجصّاص ١: ١٨٦، بدائع الصنائع ٢: ٦٩.
[٢] المدّثر: ٤٢- ٤٣.
[٣] الباب الحادي عشر: ٩.