الحاشية الأولى على الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٦٧ - المقدّمة الثانية في إزالة النجاسات العشر عن الثوب و البدن
و قد تطهّر الأرض (١)، و الشمس، (٢)
العورتين متى انحرف بهما عن القبلة لزم منه الانحراف عن الاستدبار، و متى استدبر القبلة لم يكن منحرفا بعورته عنها، فإنّ المصنّف لم يخصّ الانحراف بالعورة التي يخرج منها الحدث، فيتناول وجوب الانحراف بها عن القبلة وجوب الانحراف عن استدبارها، لكن هذا لا يتمّ إلّا إذا أريد انحرافه ببدنه و عورته معا، و إلّا فلا ملازمة بين الاستقبال بإحدى العورتين و الاستدبار بالأخرى، و هو يؤيّد إرادة ذلك المعنى.
قوله: «و قد تطهّر الأرض»، إنّما عبّر ب (قد) للتنبيه على قلّة مطهّر هذه الأشياء في جنب مطهّر الماء، فإنّها إنّما تطهّر بعض النجاسات، فالأرض تطهّر النجاسة الموجودة على باطن النعل و القدم إذا زالت عنهما عين النجاسة بها و إن لم يكن بالمشي، مع طهارة الأرض و جمودها.
و لا فرق في النجاسة بين ذات الجرم و غيرها، و لا بين الجافة و الرطبة و لا بين أنواع النعال كالخفّ و القبقاب و نحوهما ممّا يصدق عليه اسم النعل أو القدم عرفا، و لا يلحق بها جوانبها التي لا تسترها الأرض حال المشي، و إطلاق الأرض يشمل الحجر و الرمل و غيرهما من أصنافها.
قوله: «و الشمس». فإنّها تطهّر ما تجفّفه من البول و شبهه من النجاسات التي لا جرم لها عن الحصر و البواري ممّا ينقل عادة، و عن سائر مالا ينقل عادة كالبناء و النبات المتصل و الأخشاب و الأبواب المثبتة و الأوتاد المستدخلة، و الفواكه الكائنة على الأشجار و إن بلغت