الحاشية الأولى على الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٦٠١ - الثاني ما لا يوجب شيئا
..........
و معنى عدم إيجابه شيئا على هذا الوجه عدم لحوق أحكام الشكّ له، بل يبني على الطرف الذي تعلّق به الظّن الغالب، سواء استلزم صحة أم فسادا، فتفطّن لذلك.
بقي هنا مباحث ينبغي التنبّه لها:
الأوّل: أنّ المصنّف عطف الجملة الفعليّة ب (أو) على ما قبلها و هي جملة اسميّة، و ربّما استهجن ذلك؛ لمنع بعض أهل العربيّة منه. [١] و يدفعه قول جماعة بجوازه [٢]، و وقوعه في كلام اللّه تعالى [٣]، و قد استضعف ابن هشام في المغني القول بالمنع. [٤]
الثاني: أنّ الشكّ و الظنّ لا يجتمعان في وقت واحد؛ لأنّ الشكّ سلب الاعتقادين عن النقيضين، و الظّن ترجيح أحد الطرفين في الذهن ترجيحا غير مانع من النقيض. فمعنى سقوط حكم الشكّ إذا غلب الظّن على أحد الطرفين أنّ الترجيح المتعقّب للشكّ يرفع حكمه، و لو فرض غلبة الظنّ بأحد الطرفين ابتداء من دون توسّط الشكّ كان إطلاق الظّن على الشّكّ مجازا؛ كتسمية الشكّ سهوا، لتقارب هذه المعاني، فشركوا بينهما في العبارة.
و عبارة المصنّف هنا ألطف من عبارة غيره من الأصحاب القائلين: لا حكم للشّك مع غلبة الظنّ، فإنّ التعبير بالمعيّة مجاز آخر؛ لعدم إمكان الاجتماع كما مرّ. و هذه العبارة لا تدلّ على الاجتماع، بل هي صريحة في تعقّب غلبة الظنّ للشكّ، فجاز توسّط التروّي الموجب للظنّ بينه و بين الشكّ، نعم لو حصلت الغلبة ابتداء افتقر هنا إلى التجوّز في الشكّ.
الثالث: أنّه عبّر بغلبة الظّن تبعا للأصحاب، و المراد بغلبته ما فيه ترجيح يحصل به أصل الظنّ و زيادة.
[١] حكاه ابن هشام في مغني اللبيب: ٤٨٥ عن ابن جنّي.
[٢] كابن مالك و جلال الدين السيوطي، انظر البهجة المرضيّة في شرح الألفيّة ٢: ٨٢.
[٣] العاديات: ٣- ٤.
[٤] مغني اللّبيب: ٦١ و ٦٣ و ٤٨٥.