الحاشية الأولى على الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٢٢ - الاولى النيّة
و صفتها: (١) أصلّي فرض الظهر (٢) أداء لوجوبه قربة إلى اللّه.
التحريمة. و أوجب المصنّف في أكثر كتبه مقارنتها لمجموع التحريمة؛ لتوقّف الدخول في الصلاة على تمام التكبير. [١] و من ثمّة لو تمكّن المتيمّم من استعمال الماء قبل تمامه تعيّن عليه استعماله، بخلاف ما لو وجده بعده، و لا ريب أنّه أحوط. نعم لو تعذّر ذلك كفى استحضارها عند أوّله، كما أنّه لو تعذّر استحضار المقصود مع مميّزاته دفعة كفى مقارنة التكبير للقصد المقارن لما أمكن جمعه منها، و إلّا فللقربة.
و سابعها: استدامتها حكما إلى الفراغ من الصلاة، بمعنى أن لا يحدث نيّة تنافي النيّة الأولى على المشهور. و إنّما اكتفى بها و إن كان الدليل الدالّ على أصل النيّة دالا على الاستمرار عليها؛ لامتناع الاستدامة الفعليّة إلى آخر العبادة أو غيرها، فاكتفى بالحكمية دفعا للحرج.
قوله: «و صفتها»،. إنّما عبّر عنها بالصفة، و عن التحريمة بالصورة- كما سيأتي- لوجهين:
أحدهما: أنّ المعتبر في النيّة الحضور القلبي، لا التلفظ بالكلمات، فالمراد بالوصف تحصيل ماهيّتها في الذهن. بخلاف التكبيرة، فإنّ المعتبر فيها مادّة اللفظ و صورته، لا وصفه المفهم معناه.
الثاني: أنّ مدلولات الألفاظ المذكورة في النيّة لا يجب بينها ترتيب مخصوص بحسب التّصوّر، و إن وقع بينها ترتيب في عباراتهم فإنّما هو بحسب التعبير عنها بالألفاظ، إذ من ضرورتها ذلك؛ لعدم إمكان ذكرها جملة. فكان التعبير عن هذا المعنى بالصفة فيها أولى، إذ المعتبر فيها مادّة مدلول الألفاظ، لا الصورة المخصوصة. بخلاف التكبير، فإنّ رعاية المادّة و الصورة فيه واجبة إجماعا، فكان ذكر الصورة لها مناسبا للمطلوب، و استلزامها للمادّة اقتضى الاكتفاء بها.
قوله: «أصلّي فرض الظهر. إلى آخره». أشار بذلك إلى لفظ يجمع تلك الأمور
[١] الذكرى: ١٧٧، البيان: ١٥٣، الدروس ١: ١٦٦.