الحاشية الأولى على الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٢٠ - الاولى النيّة
..........
مقصود مشخّص.
فإذا أراد المكلّف صلاة الظهر مثلا، وجب عليه إحضار ذات الصلاة، و صفاتها من كونها ظهرا مؤدّاة أو مقضاة واجبة، ثمّ يقصد فعلها تقرّبا إلى اللّه تعالى. فهذه القيود المعتبرة في النيّة ليست أجزاء لها، بل صفات معروضها، و هو الفعل المنويّ، و وجوبها فيها لا يدلّ على أزيد من ذلك.
إذا تقرّر هذا فالسبعة المعتبرة في النيّة:
أحدها: القصد إلى تعيين الفريضة كالظهر، و ليس القصد وحده واجبا فيها؛ لأنّه نفسها، بل الواجب فيها تعيين المقصود.
و ثانيها: القصد إلى الوجوب، و المراد به الوجوب الواقع في النيّة تميّزا لا غاية، و إنّما اعتبر ذلك ليتميّز الظهر عن المندوب منها كالمعادة.
و ثالثها: الأداء؛ ليتميّز عن القضاء، إذ يمكنه قضاء الفريضة في كلّ وقت، إلّا لعارض كضيق وقت المؤدّاة، فلا بدّ من القصد إلى أحد الأمرين اللذين يمكن وقوع الفعل عليهما. و لا يقدح هذا العارض نادرا في أصل إمكان الوقوع على الوجهين، فيجب التعرّض إلى الأداء و إن ضاق الوقت.
و رابعها: القضاء؛ ليتميّز به عن الأداء، و إنّما كان هذا واجبا مستقلا مع عدم إمكان مجامعته للأداء في نيّة واحدة؛ لأنّ الكلام في نيّة الصلاة المطلقة الشاملة للأداء و القضاء، و لمّا كانت أفراد الصلاة متعدّدة كانت قيود أفرادها كذلك.
و إنّما عطفه ب (أو) مخالفا لما قبله و بعده من الأمور المعتبرة فيها؛ للتنبيه على مغايرة بينهما في الجملة، لعدم إمكان الجمع بينه و بين قسيمه في الصلاة المعيّنة.
و هذا القدر من البيان كاف في تصحيح العبارة؛ ليتحقّق تمام العدد و إن كان جعل الأداء و القضاء مميّزا واحدا هو المشهور المألوف، باعتبار تواردهما على الصلاة الواحدة لا جمعهما، و لكلّ وجه بحسب مقامه.
و هذا الوجه ذكره بعض الشرّاح على طريق الاحتمال، و احتمل وجوها اخرى غيره