الحاشية الأولى على الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٢٣ - الاولى النيّة
و لو نوى القطع في أثناء الصلاة، أو فعل المنافي بطلت في قوله. (١)
المعتبرة في النيّة، و الغرض بها إيصال المعاني إلى فهم المكلّفين و إن كان اللفظ غير معتبر.
فقول المكلّف: (أصلّي) إشارة إلى القصد إلى الفعل المخصوص.
و قوله: (فرض الظهر) إشارة إلى الوجوب و التعيين. و (أداء) إلى الأداء، و هو فعل الشيء في وقته المحدود له شرعا.
و (لوجوبه) إلى الوجوب المجعول علّة، بناء على ما نقله المصنّف عن المتكلّمين من أنّه ينبغي فعل الواجب لوجوبه أو وجه وجوبه [١]، كالأمر و الشكر و كونه لطفا في التكليف العقليّ.
و (قربة إلى اللّه) إلى غاية الفعل المتعبّد به، و انتصابها على المفعول له، أي للقربة كقوله: (لوجوبه).
و كان ينبغي عطفها بالواو؛ لتعدّد الغاية مع اتّحاد المغيّى، و لتوجيه إهمال العطف وجوهٌ لا يليق تحريرها بالمقام.
و تقديم القصد- و هو أصلّي، مع أنّ حقّه التأخير؛ لتوقّف القصد على كون المقصود معلوما- غير ضارّ؛ لأنّ النيّة لما كان المعتبر حضورها مع ماهيته في القلب دفعة، فلا فرق بين اللفظ المتقدّم منها و المتأخّر، فهو و إن كان متقدّما لفظا فهو متأخّر معنى.
و منه يعلم أنّ مادّة هذه الألفاظ و صورتها غير شرط في النيّة و إن أدّت المراد، فلو أنّ مكلفا أحضر في نفسه صلاة الظهر الواجبة المؤدّاة، ثمّ قصد فعلها تقرّبا إلى اللّه تعالى و نحو ذلك، كان ناويا.
و الظاهر عدم وجوب الجمع بين الوجوب المميّز و الغائي؛ لعدم دليل معتبر على وجوب الثاني، و قول المتكلّمين غير كاف في الحكم بالوجوب و إن كان الجمع بينهما أحوط، و ذكره في هذه الرسالة مناسب لمقامها، و عموم النفع بها كما سبق، و سيأتي في مواضع.
قوله: «و لو نوى القطع في أثناء الصلاة، أو فعل المنافي بطلت في قول». أمّا الأوّل؛
[١] الذكرى: ١٧٦.