الأحكام الفقهية - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٧٧ - المبحث الأول في النجاسات وأحكامه
أنه (البيرة). وأما المسكر الجامد ـ كالحشيشة ـ فإنه طاهر وإن صار مائعاً بالعَرض.
(مسألة ٢٢٥): نجاسة الكحول بأقسامه تبتني على كونه مسكر، فمن علم أنه مسكر فهو نجس في حقه، ومن لم يعلم بأنه مسكر فهو طاهر في حقه. إلا أنّا ننصح إخواننا المؤمنين جميعاً بالاجتناب عنه والاحتياط فيه، فإن من لم يعلم بإسكاره ونجاسته وإن كان من حقه شرعاً البناء على طهارته إلا أنه يرجح منه اجتنابه لأمرين:
الأول: أنه قد يتضح له يوماً ما أنه مسكر ونجس فيقع في مشاكل كثيرة بسبب عمله السابق.
الثاني: أنه حيث كان الكحول نجساً عند كثير من المؤمنين ـ بمقتضى اجتهادهم أو تقليدهم ـ فالمناسب ملاحظة حالهم والرفق بهم، خصوصاً في الاستعمالات الظاهرة، حيث قد يسبب ذلك الحرج لهم أو النفرة بين المؤمنين، فإن مقتضى تكليف من يرى نجاسته تجنب الذي يستعمله والتطهير عند مساورته، فإن عملوا على ذلك فياله من مظهر للجفاء وسوء الخلق والخروج عن آداب المعاشرة، وإن لم يعملوا عليه خرجوا عن ميزانهم الشرعي وخالفوا دينهم.
والأشد من ذلك والأنكى استعماله في الأماكن العامة خصوصاً الدينية منه، بل قد يحرم ذلك لأنها ليست ملكاً لشخص خاص يتصرف فيها كيف يشاء، بل يشترك فيها الجميع، ففعل ما يوجب الإحراج على البعض فيها خروج بها عن مقتضى وضعه.
وكم رأينا من يتقرب إلى الله تعالى بنشر العطور التي فيها الكحول في المشاهد المشرفة والأماكن المقدسة، وهو يرى أنه قد أحسن بذلك لمقام تلك المشاهد وللمؤمنين الذين يردونه، مع أنه في الحقيقة قد اعتدى على المشاهد