الأحكام الفقهية - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٩٨ - الفصل الرابع في الموصى به
المجيز خاصة، كما أنهم إذا أجازوا بعض الوصية دون بعض نفذ ما أجازوه خاصة. وليس للمجيز الرجوع عن إجازته حال حياة الموصي ولا بعد وفاته.
(مسألة ١١٤٥): إذا تضمنت الوصية حرمان بعض الورثة أو جميعهم من الميراث فذلك يقع على أحد وجهين:
الأول: أن يتمحض في الوصية بحصة ذلك الوارث لغيره لغناه عن المال، أو لحاجة ذلك الغير، أو لحاجة الموصي للوصية المذكورة، لكونها من وجوه البر التي تنفعه بعد موته إلى غير ذلك مما لا يرجع إلى حرمان الوارث من الميراث، بل إلى التعدي على ميراثه. وحينئذٍ إن أجاز الوارث ذلك نفذت الوصية بتمامها وإن لم يجز نفذت في ثلثها خاصة.
الثاني: أن يرجع إلى حرمان الوارث من الميراث تشكيكاً في نسبه، أو عقوبة له على سيّئ فعله معه، أو نحو ذلك. والظاهر هنا عدم صحة الوصية وعدم نفوذها حتى في الثلث، سواء أجاز ذلك الوارث أم لم يجز. نعم لو أوصى مع ذلك بحصة ذلك الوارث لجهة خاصة ـ كما إذا قال: لا تورثوا ولدي فلاناً وادفعوا ميراثه للفقراء ـ فإن أجاز الوارث نفذت وصيته الثانية بتمامه، وإن لم يجز نفذت في ثلثها خاصة.
(مسألة ١١٤٦): إذا عيّن الموصي ثلثه في عين مخصوصة تعيّن، وإذا فوض التعيين إلى الوصي فعيّنه في عين مخصوصة تعين أيضاً بلا حاجة إلى رضا الوارث. ويكفي في التفويض ظهور حال الموصي في ذلك، كما إذا ابتنت وصيته في الثلث على عزله وبقائه مدة، كما لو أوصى بالاتجار بثلثه مدة من الزمن وإنفاق ربحه في وجوه البر، فإن الظاهر من إطلاقه ذلك إيكال عزل الثلث للوصي. أما في غير ذلك ـ كما إذا أوصى بإنفاق ثلثه ـ فالظاهر عدم ولاية الوصي ولا غيره على عزل الثلث وتعيينه في عين