الأحكام الفقهية - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٩٩ - كتاب إحياء الموات
ونحوها فالظاهر عدم ثبوت الحريم فيه، إلا أن يتخذ صاحب الدار مكاناً لذلك ويستغله مدة من الزمن ففي جواز مزاحمته حينئذٍ إشكال.
(مسألة ١٤٦٤): كما يملك الإنسان الأرض بالإحياء ويـثبت له الحق في حريمه، كذلك يثبت له الحق فيها وفي حريمها بالتحجير مقدمة للإحياء، كتحديد الحدود وحفر الاُسس مقدمة لبنائها وبناء الاُسس إذا لم يبلغ مرتبة يتحقق به الإحياء عرف، فإن ذلك يوجب الحق في الأرض وفي الحريم المناسب لما يراد بالإحياء. وأمد الحق المذكور هو الزمن الذي يتعارف بين التحجير بالوجه الحاصل والإحياء، فإن طالت المدة سقط حق التحجير، وكان للغير المبادرة للإحياء. لكن إذا كان التحجير بشيء مملوك للمحجِّر ـ كبناء الاُسس ـ أشكل التصرف فيه ما لم يثبت إعراضه عنه أو يصدق عرفاً تعطيله للأرض [لكن لابد حينئذٍ من مراجعة الحاكم الشرعي]. نعم لو تصرف فيه من دون ذلك فأزاله صح منه الإحياء وملك الأرض به، [وإن كان ضامناً لما أتلفه منه، وقد يأثم].
(مسألة ١٤٦٥): من شرع في حفر بئر أو استنباط عين أو شق نهر للزرع ثبت له حق التحجير في الأرض التي من شأنها أن تزرع بتلك البئرٍ أو العين أو ذلك النهر، على النحو المتقدم في المسألة السابقة.
(مسألة ١٤٦٦): التحجير لا يوجب ملكية الأرض المحجورة ـ فلا يجوز بيعها ـ إلا أنه يوجب حقاً فيها يمكن المصالحة عليه بعوض ما لم يسقط بطول المدة.
(مسألة ١٤٦٧): الأراضي المنسوبة للقبائل لمجاورتها لمساكنهم إذا لم تكن مملوكة لهم بالإحياء فإن كانت مخصصة منهم للانتفاع بها ـ بمثل الرعي والنزهة ونحوهما ـ كانت من حريم أملاكهم، ولا يسوغ