الأحكام الفقهية - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٨٠ - الفصل الثالث في متعلق اليمين والنذر والعهد
(مسألة ١٤٠٨): إذا علق اليمين أو النذر أو العهد على المشيئة، فقال مثلاً: والله أزور الحسين إن شاء الله تعالى، أو استثنى، فقال: والله أزور الحسين إلا أن يشاء الله، انحل النذر أو اليمين أو العهد، فلا حنث بمخالفتها ولا كفارة. نعم لو قصد تعليق وقوع الفعل في الخارج مع إطلاق التعهد به فلا انحلال، بل يجب الوفاء، ويقع الحنث بتركه وتجب الكفارة، كما لو قصد في المثال السابق الحلف على زيارة الحسين (عليه السلام) والتعهد بها مطلق، وإن كانت لا تقع في الخارج إلا مع المشيئة. لكن ذلك محتاج إلى عناية لا تناسب تركيب الكلام، بل الكلام بطبعه يقتضي الأول، وهو أن الأمر المتعهد به هو المعلق على المشيئة، لا المطلق. وقد ورد في عدة أحاديث أن من لم يستثن في يمينه كان له أن يستثني متى ذكر ولو بعد أربعين يوم. ولا إشكال في رجحان ذلك، [إلا أن اليمين لا تنحل به] كما لا ينحل به النذر والعهد.
(مسألة ١٤٠٩): من نذر شيئاً للكعبة أو المشهد، فإن أمكن الانتفاع به بعينه في مصالح الكعبة أو المشهد من سراج وفراش وتنظيف وعمارة تعيّن، وإلا بيع وصرف ثمنه في ذلك. وإن تعذر الانتفاع به في ذلك ـ ولو لظهور خيانة السدنة أو عجزهم عن الحفظ بوجه غير متعارف ـ صُرف للمحتاجين من القاصدين والزائرين للكعبة والمشهد في الطعام ونفقة الطريق ونحوهم. أما مع نذر المال للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أو الإمام (عليه السلام) أو الولي بشخصه فإنه ينفق في القربات والمبرات ويجعل ثوابها للمنذور له، إلا أن يكون الناذر قد قصد وجهاً آخر من الإنفاق، فيتبع قصده. نعم نفوذ النذر في جميع ذلك مشروط بجعله لله تعالى، وإلا جرى عليه حكم النذر لغير الله تعالى المتقدم.
(مسألة ١٤١٠): من مرض فاشترى نفسه من الله تعالى بمال إن هو عافاه من مرضه فعوفي، جرى على المال حكم سهم الإمام (عليه السلام) فيراجع به