الأحكام الفقهية - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٤٨ - الفصل التاسع في النفقات
(مسألة ١٣٠٥): يستحب التوسعة على العيال، وقد ورد الحث والتأكيد على ذلك عن المعصومين (عليهم السلام) ، ففي صحيح أبي حمزة عن الإمام السجاد (عليه السلام) : "ارضاكم عند الله أسبغكم [أوسعكم] على عياله" وفي حديث مسعدة:
"قال لي أبو الحسن (عليه السلام) : إن عيال الرجل اُسراؤه، فمن أنعم الله عليه بنعمة فليوسع على اُسرائه، فإن لم يفعل أوشك أن تزول النعمة ". نعم ينبغي ملاحظة اُمور. .
الأول: عدم الإفراط في ذلك، بنحو يؤدي للترف والبطر، فعن الإمام زين العابدين (عليه السلام) : "لينفق الرجل بالقسط وبلغة الكفاف، ويقدم منه الفضل لآخرته، فإن ذلك أبقى للنعمة وأقرب إلى المزيد من الله وأنفع في العاقبة". على أن عواقب ذلك وخيمة عليهم في سلوكهم وخلقهم وتكوين شخصيتهم ومستقبل حياتهم.
الثاني: عدم الاستهوان بالمال بتضييعه هدراً أو صرفه بمصارف تافهة، فعن الإمام الصادق (عليه السلام) : "إن القصد أمر يحبه الله عزَّوجل، وإن السرف أمر يبغضه الله عزَّوجل، حتى طرحك النواة فإنها تصلح لشيء، وحتى صبك فضل شرابك".
وفي حديث إسحاق بن عمار: "قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : يكون للمؤمن عشرة أقمصة؟ قال: نعم. قلت: عشرون؟ قال: نعم. قلت: ثلاثون؟ قال: نعم، ليس هذا من السرف، إنما السرف أن تجعل ثوب صونك ثوب بذلتك).
الثالث: الموازنة بين الدخل والمصروف، فعن الإمام الصادق (عليه السلام) أنه قال: "رب فقير هو أسرف من الغني، إن الغني ينفق مما اُوتي، والفقير ينفق من غير ما اُوتي". وعلى المؤمن أن يكون حكيماً في ذلك وفي جميع اُموره، فالحكمة فوق كل شيء. ومنه سبحانه نستمد التوفيق والتسديد.
والحمد لله رب العالمين