الأحكام الفقهية - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٨٣ - المبحث الثاني في بقية الصدقات مما لا يبتني على التحبيس
نظير الوقف، وليس الاختلاف بينهما إلا في ابتناء الوقف على تحبيس العين لاستيفاء النماء أو المنفعة، وعدم ابتناء التصدق المذكور على ذلك، بل على مجرد جعل العين صدقة من دون تحبيس أو تمليك، فيخرج المال بذلك عن ملك مالكه ويتعيّن للجهة التي عُيّن له.
والصدقة بالمعنى المذكور على نحوين:
الأول: الصدقة المطلقة، مثل ما تعارف في عصورنا من عزل مقدار من المال بعنوان الخيرات التي تصلح للصرف في جميع وجوه البر.
الثاني: الصدقة المقيدة بمصرف خاص، كالتبرعات للجهات الخيرية المختلفة، كالمناسبات الحسينية ونحوها مما ينسب للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وآله (عليهم السلام) من إطعام أو مجالس أو مواكب عزاء أو أفراح، وكذا ما يخصص لسائر المناسبات الدينية، وكذا التبرع لصنف من المؤمنين ـ كالعلماء والسادة ـ أو لسدّ حاجة شخص معين، كبناء داره أو زواجه أو علاجه أو نحوها إذا ابتنى التبرع على تعيين المال للجهة المذكورة من دون تمليك للشخص حين التبرع، وإلاّ دخل في القسم الثاني من الصدقة الذي يأتي الكلام فيه. وكذا التبرع للصناديق والجمعيات والمشاريع الخيرية كالمستشفيات والمكتبات وغيره. هذا كله إذا ابتنى التبرع على قطع المالك علاقته بالمال وإخراجه عن ملكه، وإلاّ كان إذناً بالبذل عند الحاجة، من دون أن يكون المال صدقة قبل الصرف.
(مسألة ١٠٩٤): إذا كانت الصدقة المذكورة مقيدة بمصرف خاص وانكشف كونه متعذراً قبل التصدق، أو تعذر أو ارتفع موضوعه بعد التصدق صرف المال في مصارف الصدقات العامة.
(مسألة ١٠٩٥): [إذا جعل المتصدق المال لله تعالى، من دون نظر