الأحكام الفقهية - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٨٤ - المبحث الثاني في بقية الصدقات مما لا يبتني على التحبيس
لمصرف خاص لزم صرف المال في الفقراء والمساكين وابن السبيل].
القسم الثاني: ما يكون صدقة بإضافته لمتصدق عليه وجعله له، نظير الهبة. وهي بالمعنى المذكور واجبة في موارد كثيرة، كما في الكفارات وفدية الصيام وغيرهما مما يذكر في أبواب الفقه المتفرقة، أما في غير ذلك فهي من المستحبات المؤكدة، وقد تواتر الترغيب فيها والحث عليها في الكتاب المجيد وأحاديث النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والأئمة من آله (عليهم السلام) ، وقد ورد أنها جُنّة من النار، وأن من خُتم له بها دخل الجنة، وأنها تُفَكّ من بين لحى سبعين شيطاناً ـ بل سبعمائة ـ كلهم يأمر الإنسان أن لا يفعل، وأنها دواء المريض، وبها تدفع ميتة السوء، والداء والدبيلة ـ وهي الطاعون وخراج ودمّل يظهر في الجوف ويقتل صاحبه غالباً ـ والحرق والغرق والهدم والجنون. . . إلى أن عدّ سبعين باباً من السوء، وأن بها يؤخر الأجل، ويُقضى الدين، وهي تزيد في المال، وتخلف البركة. . . إلى غير ذلك مما ورد فيها وفي الحث عليه.
وأفضلها صدقة السر، فقد ورد أنها تطفئ غضب الرب، وصاحبها أحد السبعة الذين يظلهم الله تعالى في ظله يوم لا ظل إلا ظله.
(مسألة ١٠٩٦): يستحب افتتاح اليوم بالصدقة ليدفع بها شره ونحسه، وافتتاح الليل بها ليدفع شره ونحسه، وفي الحديث: "إن صدقة الليل تطفئ غضب الرب، وتمحو الذنب العظيم، وتهون الحساب. وصدقة النهار تثمر المال، وتزيد في العمر".
(مسألة ١٠٩٧): الظاهر صحة الصدقة المذكورة من الصبي في ماله إذا بلغ عشر سنين ووضَعها في موضعه، ولا يشترط فيها إذن الولي، وذلك من جملة المستثنيات من الحجر على الصبي.
(مسألة ١٠٩٨): الصدقة بحسب الأصل من سنخ الهبة مشروطة