الأحكام الفقهية - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٥٥ - الفصل الثالث في شروط العوضين
(مسألة ٧٤٢): إذا عرف مقدار المبيع والثمن فلا يشترط في صحة البيع رؤيتهم، حتى لو توقف عليها معرفة الصفات التي تختلف بها الرغبة في الشيء من اللون والطعم والجودة والرداءة. غاية الأمر أنه لو اشترطت صفات خاصة ـ ولو ضمناً ـ فتخلفها موجب للخيار في حق المشترط له، وأما بالإضافة إلى الصفات الاُخرى غير المشترطة والتي تختلف فيها الرغبات فالظاهر ثبوت خيار الرؤية في حق المشتري إذا لم ير المبيع، [وفي حق البائع إذا لم ير الثمن] ويأتي الكلام في خيار الرؤية في فصل الخيارات إن شاء الله تعالى.
(مسألة ٧٤٣): ما يتعارف بيعهُ مع جهالة مقداره وتعذر معرفته حتى بالمشاهدة ـ كاللبن في الضرع، والجنين في بطن الحيوان، والسمك المملوك في الماء ـ إن علم بسلامة شيء منه جاز بيعهُ، وإلا وجب ضم شيء إليه معلوم الحصول، ويكون البيع للمجموع، ولا يضر فيه الجهالة حينئذٍ. كما لا يجب حينئذٍ وجود المبيع عند البيع، بل يكفي وجوده بعد ذلك، كبيع صوف قطيع غنم قبل ظهوره، وبيع أولادها قبل أن تحمل به. ويستثنى من ذلك الزرع والثمر، حيث يأتي الكلام فيهما في فصل بيع الثمار إن شاء الله تعالى.
(مسألة ٧٤٤): يشترط في المبيع أن يقدر المشتري على تحصيله، أما إذا لم يكن تحصيله مقدوراً ـ كالعبد الآبق والجمل الشارد والمال الضائع ـ فلا يجوز بيعه إلا مع الضميمة المضمونة الحصول، فإن لم يسلّم المبيع الاصلي للمشتري سلّمت له الضميمة ولم يبطل البيع. نعم إذا كان المال محفوظاً في نفسه وكان عدم القدرة على تحصيله لقصورٍ في البائع ـ كالسجين الذي لا يعلم بإطلاق سراحه قبل تلف المال ـ فيجوز بيعه بلا ضميمة، لكن لو تلف قبل قبض المشتري كان على البائع، ورجع الثمن للمشتري، كما يأتي في أحكام القبض إن شاء الله تعالى. [ويجري ذلك كله في الثمن أيضاً].