الأحكام الفقهية - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٥ - الفصل الثالث في الوضوء
١ ـ قصد الوضوء بالغسل والمسح، فلو غسل بقصد التنظيف من دون قصد الوضوء لم يحصل الوضوء. ويكفي القصد الإجمالي، كما لو أراد شخص أن يتعلم الصلاة مثلاً فرأى رجلاً يتوضأ ويصلي ففعل مثله ناوياً متابعته فيما فعل.
٢ ـ قصد التقرب لله تعالى بالوضوء، بحيث يكون ذلك هو الداعي للوضوء. ولازم ذلك عدم وقوعه بوجه محرم يلتفت المكلف لحرمته، وله صور:
الاُولى: أن يكون الوضوء استعمالاً لإناء الذهب أو الفضة، لما يأتي من حرمة استعمال الإناء المتخذ منهم.
الثانية: أن يلزم من الوضوء التصرف في المغصوب، إما لكون الماء أو إنائه مغصوب، أو لكون المكان أو الفضاء الذي يقع فيه الوضوء أو يجري فيه الماء مغصوباً إلى غير ذلك. حتى لو كان ثوب المتوضئ مثلاً مغصوباً بحيث يلزم من الوضوء تحركه والتصرف فيه.
الثالثة: أن يلزم من الوضوء الوقوع في ضرر يحرم إيقاع النفس فيه. وكذا لو وجب حفظ الماء لخوف عطش مضر بنفسٍ محترمة، إلى غير ذلك من صور وقوع الوضوء بوجه محرَّم. نعم لو غفل المتوضئ عن حرمة التصرف اللازم من الوضوء وتحقق منه قصد التقرب صح الوضوء. وهذا جار في جميع العبادات التي يشترط فيها قصد التقرب.
(مسألة ٥٩): إذا كان ماء المسجد مثلاً وقفاً على المصلين فيه حرم الوضوء منه بدون نية الصلاة فيه، وإذا شك في حاله فاللازم الاحتياط حتى يتضح الحال.
(مسألة ٦٠): لابد في الوضوء وغيره من العبادات من الخلوص في النية، فلو قصد الرياء بطل العمل. والمراد بالرياء المحرم والمبطل هو أن يعمل المكلف من أجل أن يراه الناس متديّناً وترتفع منزلته الدينية عندهم،