الامام المهدي (عج) من المهد إلى الظهور - القزويني، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٧٣ - الفصل الثامن الغيبة الصغرى
التقارير السّريّة ذات الأهمية الكبرى، فترفعها إلى السلطات العليا، و كأنّهم إكتشفوا أسرارا عسكرية، أو خلايا التجسّس.
فكيف بذلك العهد؟!و كيف بتلك السلطات التي كانت تعتبر أئمة اهل البيت (عليهم السلام) هم الخطر الأول و الأخير على حكوماتهم؟!لأنّ السلطات كانوا على يقين أنّ ائمة اهل البيت يملكون القلوب، و انّ علاقة المجتمع بهم علاقة دينيّة التي هي أقوى و أصلب من كلّ علاقة، و ما كانت هذه المزيّة متوفّرة في رجال الحكم في ذلك العهد، فهم كانوا يملكون الرقاب.. لا القلوب، و كانوا يحكمون بمنطق القوّة.. لا منطق الدين.
نعم، إنّهم كانوا يحكمون باسم الدين، و يعرّفون أنفسهم أنّهم خلفاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لأنّ القيادة الإسلامية-يوم تكوّنت مع تولّد الإسلام-كانت متمثّلة في نفس رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فكان هو الحاكم، و هو الآمر و القائد، و بيده السلطة التشريعية و التنفيذية، و إدارة البلاد، فكان يأمر بالجهاد، و أخذ الزكاة، و إقامة احكام اللّه و حدوده، الى غير ذلك من الأمور التي تتعلّق بالنظام الإجتماعي والديني.
و قد جعل اللّه تعالى تلك القيادة-بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) - لأئمة اهل البيت (عليهم السلام) فكان ما كان من إستيلاء الحكّام على منصّة الحكم، و سلب الإمكانيات من أئمة أهل البيت، و منعهم من أيّ تصرّف، إبتداءا من الإمام علي أمير المؤمنين.. و انتهاءا بالإمام الحسن العسكري (عليهما السلام) .
فكان الحكّام-طيلة هذه القرون-يدّعون القيادة الإسلامية باسم الخلافة من بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لأنّهم لو كانوا يدّعون