الامام المهدي (عج) من المهد إلى الظهور - القزويني، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٨٥ - جعفر ابن الامام الهادي
و ليتهم لم يدّعوا إمامته، كيلا يزيد خجلا على خجل، و فضيحة على أخرى.
و لكنّ القمّيين الأذكياء، العارفين بعلائم الإمامة سألوه أن يخبرهم بكلّ ما معهم من الرسائل و الأموال، كي يتأكّدوا من صحّة إمامة جعفر المشكوكة.
و هنا ينفض جعفر أثوابه و يقول: «تريدون منّا أن نعلم الغيب» يفعل ما يفعله البريىء من التهمة، النزيه عن كلّ إفتراء، و يا ليته عرف الفرق بين علم الغيب و بين علم الإمام الذي هو تعلّم من ذي علم.
و يا ليته تذكّر الآلاف من الأحاديث المرويّة عن جدّه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و عن آبائه الطاهرين، الأئمة الهداة حول المستقبل، من الملاحم و غيرها [١] .
و يا ليته عرف كلام جدّه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) -لمّا أخبر عمّا يجري على البصرة من صاحب الزنج، و عن الأتراك-فقال له بعض أصحابه: لقد أعطيت-يا أمير المؤمنين-علم الغيب، فقال الإمام:
«ليس هو بعلم غيب، و إنّما هو تعلّم من ذي علم، و إنّما علم الغيب: علم الساعة، و ما عدّده اللّه سبحانه بقوله: إِنَّ اَللََّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ اَلسََّاعَةِ، وَ يُنَزِّلُ اَلْغَيْثَ، وَ يَعْلَمُ مََا فِي اَلْأَرْحََامِ، وَ مََا تَدْرِي نَفْسٌ مََا ذََا تَكْسِبُ غَداً، وَ مََا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ، إِنَّ اَللََّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ [٢] فيعلم اللّه سبحانه ما في
[١] الملاحم-جمع ملحمة-: و هي الوقعة العظيمة، او القتل في الحرب، و قد يطلق-مجازا- على أخبار آخر الزمان.
[٢] سورة لقمان/الآية ٣٤.