الامام المهدي (عج) من المهد إلى الظهور - القزويني، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٣٣ - محاولة فاشلة لاغتيال الامام المهدي «عليه السّلام»
فقرّر المعتضد إغتيال الإمام المهدي (عليه السلام) فأرسل إلى ثلاثة من المقرّبين لديه، و أمرهم بالخروج الى سامراء، بصورة متفرّقة، و أن لا يصحبوا معهم متاعا، قليلا و لا كثيرا، و وصف لهم محلّة في سامراء و دارا فيها، و قال: إذا أتيتموها-أي الدار-تجدون على الباب خادما أسود، فاكبسوا الدار، و من رأيتم فيها فأتوني برأسه.
و الآن.. لنقرأ ما قاله أحد هؤلاء الثلاثة-و إسمه رشيق-و هو يحكي محاولة الإغتيال:
قال: (فوافينا سامرّاء، فوجدنا الأمر كما وصفه، و في الدهليز خادم أسود، و في يده تكّة ينسجها [١] فسألناه عن الدار و من فيها؟فقال:
صاحبها.
فو اللّه ما التفت الينا، و قلّ إكتراثه بنا، فكبسنا الدار [٢] كما أمرنا، فوجدنا دارا سرية و مقابل الدار ستر، ما نظرت قطّ الى أنبل منه، كأنّ الأيدي رفعت عنه في ذلك الوقت، و لم يكن في الدار أحد، فرفعنا الستر، فإذا بيت كبير، كأنّ بحرا فيه ماء، و في أقصى البيت حصير قد علمنا أنّه على الماء، و فوقه رجل من أحسن الناس هيئة قائم يصلّي، فلم يلتفت إلينا، و لا الى شيء من أسبابنا. [٣]
فسبق أحمد بن عبد اللّه-أحد الثلاثة-ليتخطّى البيت، فغرق في الماء، و ما زال يضطرب حتى مددت يدي إليه فخلّصته و أخرجته، و غشي عليه و بقي ساعة مغشيّا عليه، و عاد صاحبي الثاني الى ذلك الفعل، فناله
[١] الدهليز: مدخل الدار، أي: ما بين الباب و صحن الدار. التكّة: رباط السراويل.
[٢] الكبس: الهجوم و الإقتحام.
[٣] أسبابنا: أي أسلحتنا التي كنّا قد اصطحبناها معنا لإغتياله.