الامام المهدي (عج) من المهد إلى الظهور - القزويني، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٩٨ - رسالة أخرى الى الشيخ المفيد
و أخيار و معصومون من كلّ ذنب و كأنّهم ملائكة.. كلاّ، و إنّما المقصود أنّ دعاء الإمام لشيعته يكون عند صفاء الشيعة و ابتعادهم عمّا نهى اللّه عنه، و إلاّ فالبلاء نازل و الشرّ قادم-نعوذ باللّه-.
( (فلتطمئنّ بذلك من أوليائنا القلوب، و ليثقوا بالكفاية منه و إن راعتهم بهم الخطوب) ) و هكذا يفيض الإمام المهدي (عليه السلام) الطمأنينة و الإستقرار على قلوب مواليه و محبّيه، ببركة دعاء الإمام، حتى يثقوا بأنّ اللّه تعالى يكفيهم شرّ الأحداث و حتى إذا أخافتهم البهم: و هي الخطوب و المكاره العظيمة.
( (و العاقبة-بجميل صنع اللّه سبحانه-تكون حميدة لهم، ما اجتنبوا المنهيّ عنه من الذنوب) ) و هذه بشرى سارة أنّ عاقبة أمرهم-و هي نهايتها-تكون حميدة، و ذلك بسبب جميل صنع اللّه تعالى؛ أي: جميل إحسانه لهم، ما داموا مبتعدين عن المعاصي و المنكرات.
( (و نحن نعهد اليك أيها الولي المخلص المجاهد فينا الظالمين-ايّدك اللّه بنصره الذي ايّد به السلف من أوليائنا الصالحين-أنّه من اتقى ربّه) ) نعهد اليك أي: نتقدّم اليك بهذا القول، أو: نوصيك بهذه الوصيّة، أو نعدك. ثم وصف الإمام الشيخ المفيد بالولاء الخالص، و سمّاه وليا مخلصا في ولائه و أعماله، و معنى الاخلاص: التجرّد عن الشوائب، و كلّ ما صفى و خلص و لم يمتزج بغيره فهو خالص، و العمل الذي يكون للّه و لا يريد أن يحمده عليه أحد إلاّ اللّه سبحانه.
و يستفاد أنّ الشيخ المفيد بذل الجهود و المساعي الكثيرة في دفع شبهات المبطلين، و تفنيد مزاعمهم، و تثبيت قواعد التشيّع و مكافحة المنحرفين، و قد وصفه الإمام (عليه السلام) بقوله: ( (المجاهد فينا