الامام المهدي (عج) من المهد إلى الظهور - القزويني، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٧٧
عباده، أما ينبغي أن يسخّر اللّه تعالى له جميع الوسائل المادّية و الماورائيّة، و يزوّده بجميع الأجهزة المعنويّة اللازمة، ليكون على علم و إحاطة بكلّ ما يجري؟؟!
«و معرفتنا بالذلّ الذي أصابكم مذ جنح [١] كثير منكم الى ما كان السلف الصالح عنه شاسعا» هذه الجملة-كما تراها-مبهمة و غير واضحة عندنا، فما هو الذلّ الذي أصاب الناس حينما أقبل الكثيرون الى إرتكاب الأعمال التي كان الخطّ الشيعيّ السالف بعيدا عنها؟إنّ الإمام (عليه السلام) لا يكشف النقاب عمّا جرى، و يراعي الإختصار و الإجمال، لأنّ المرسل إليه-و هو الشيخ المفيد-يفهم ما يقصده الإمام.
و لكن المستفاد من ظاهر كلامه (عليه السلام) هو أنّ بعض الناس-يومذاك-إنحرفوا عن الصراط المستقيم، و لا نعلم هل كان إنحرافهم عقائديّا أم سلوكيّا، فأصابهم الذلّ و فقدوا العزّة و الإستقلال.
«و نبذوا العهد المأخوذ وراء ظهورهم، كأنّهم لا يعلمون» لا نعلم-بالضبط-ما هو المقصود من نبذ العهد المأخوذ؟و لعلّ المعنى هو أنّ بعض الناس-بعد وقوع الغيبة الكبرى و انقطاع الإتّصالات بين الشيعة و بين الإمام المهدي-بدأ يشك او يشكّك في وجود الإمام المهدي (عليه السلام) و ذلك لمّا أصابتهم المحن و المشاكل و الضغوط من الحكومات الظالمة، فتصوّروا أنّ الإمام لو كان موجودا لما أصابتهم تلك المكاره، و لكنّ الإمام (عليه السلام) يبيّن سبب ذلك الذلّ، و هو أنّهم إنحرفوا و خالفوا العهد، فأصابتهم سيّئات ما كسبوا، و إلاّ فإنّ
[١] جنح: مال.