الامام المهدي (عج) من المهد إلى الظهور - القزويني، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٣٣ - ترجمة حياة السيّدة نرجس «عليها السّلام»
أقول: هذا الحديث-كما تراه-لا يذكر شيئا من أصل السيدة نرجس، و ترجمة حياتها، سوى أنها كانت جارية للسيدة حكيمة و رآها الإمام الحسن العسكري، و لا يذكر هذا الحديث كيفية وصولها الى سامراء و الى السيدة حكيمة بصورة خاصة. و لقد حاول بعض المعاصرين أن يجمع بين هذين الحديثين فقال: «لقد مرّ في الحديث السابق أنّ الإمام الهادي (عليه السلام) قال لأخته حكيمة: يا بنت رسول اللّه خذيها إلى منزلك و علّميها الفرائض و السنن فإنها زوجة أبي محمد و أمّ القائم. فكانت نرجس عند حكيمة حتى إشتهرت بـ (جارية حكيمة) .
فلعلّ الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) رآها في بيت عمّته بعد ذلك، و جعل يحدق النظر إليها، و لا مانع من ذلك فهي زوجته» إنتهى.
و لكن المشكلة أنّ كلمات هذا الحديث لا تساعد على هذا التأويل و التوجيه، فقول السيدة حكيمة: «كانت لي جارية يقال لها: نرجس» يدل على أن نرجس كانت ملكا للسيدة حكيمة، و كذلك قولها: «و وهبتها لأبي محمد» ينافي كلام الإمام الهادي (عليه السلام) -في الحديث السابق- «فإنّها زوجة أبي محمد» .
و بعد تضعيف نظرية الجمع و التوجيه يأتي سؤال و هو: كيف جاز للإمام العسكري (عليه السلام) أن يحدق النظر إلى إمرأة لا تحلّ له؟.
و الجواب: يجوز النظر الى جارية الغير إذا أذن مالكها ذلك، و من المستحيل أن ينظر الإمام العسكري الى إمرأة لا يحل له النظر اليها لأنه خلاف العصمة... و بعد هذا فإنّ هذا الحديث الثاني مروي عن محمد بن عبد اللّه