الامام المهدي (عج) من المهد إلى الظهور - القزويني، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٢٥ - ترجمة حياة السيّدة نرجس «عليها السّلام»
و ضرب صدري بمحبة أبي محمد [١] حتى امتنعت من الطعام و الشراب، و ضعفت نفسي، و دقّ شخصي، و مرضت مرضا شديدا، فما بقي في مدائن الروم طبيب إلاّ أحضره جدّي و سأله عن دوائي، فلمّا برح به اليأس قال: يا قرّة عيني هل تشتهين شيئا؟.
فقلت: يا جدّي أرى أبواب الفرج عليّ مغلقة، فلو كشفت العذاب عمّن في سجنك من أسارى المسلمين، و فككت عنهم الأغلال، و تصدّقت عليهم، و مننت عليهم بالخلاص، لرجوت أن يهب المسيح و أمّه لي عافية و شفاءا.
فلما فعل ذلك جدّي تجلّدت في اظهار الصحة في بدني، و تناولت يسيرا من الطعام، فسرّ بذلك جدّي، و أقبل على إكرام الأسارى و إعزازهم.
فرأيت أيضا-بعد أربع ليال-: كأنّ سيّدة النساء قد زارتني و معها مريم بنت عمران و ألف و صيفة من وصائف الجنان، فتقول لي مريم: هذه سيدة نساء العالمين، و أمّ زوجك أبي محمد. فأتعلّق بها و أبكي و أشكو اليها إمتناع أبي محمد من زيارتي.
فقالت لي سيّدة النساء: إنّ إبني لا يزورك و أنت مشركة باللّه و على مذهب النصارى، و هذه أختي مريم تبرأ الى اللّه من دينك، فإن ملت [٢] الى رضى اللّه عزّ و جل و رضى المسيح و مريم عنك و زيارة أبي محمد إياك فقولي:
أشهد أن لا إله إلاّ اللّه و أنّ أبي محمدا رسول اللّه.
[١] ضرب صدري: أي ألزم و أحيط بمحبة أبي محمد.
[٢] ملت: أى رغبت
غ