الامام المهدي (عج) من المهد إلى الظهور - القزويني، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٩١ - وفد آخر من أهل قم
و كان بعد ذلك، تحمل الأموال الى بغداد إلى النوّاب المنصوبين بها، و تخرج من عندهم التوقيعات» .
قال الشيخ الصدوق (رحمه اللّه) -بعد نقل هذا الحديث في كتابه إكمال الدين-: هذا الخبر يدّل على أن الخليفة كان يعرف هذا الأمر (أي أمر الإمامة) كيف هو؟و أين هو؟و اين موضعه؟فلهذا كفّ عن القوم و عما معهم من الأموال، و دفع جعفر الكذّاب عنهم، و لم يأمر بتسليمها إليه.
إلاّ أنه كان يحب أن يخفى هذا الأمر و لا ينشر، لئلا يهتدي اليه الناس فيعرفونه، و قد كان جعفر الكذّاب حمل الى الخليفة عشرين الف دينار، لما توفي الحسن بن علي (عليهما السلام) و قال له: يا امير المؤمنين.. تجعل لي مرتبة اخي الحسن و منزلته!!
فقال الخليفة: إعلم أن منزلة اخيك لم تكن بنا، إنما كانت باللّه عز و جل، و نحن كنّا نجتهد في حطّ منزلته و الوضع منه، و كان اللّه عز و جل يأبى إلا ان يزيده-كل يوم-رفعة، لما كان فيه من الصيانة و حسن السمت [١] و العلم و العبادة.
فإن كنت عند شيعة اخيك بمنزلته فلا حاجة بك الينا، و إن لم تكن عندهم بمنزلته و لم يكن فيك ما كان في اخيك، لم نغن عنك شيئا» . [٢]
و من هذا الحديث-الذي يشبه الحديث السابق-نستفيد ايضا بعض
[١] السمت: العلم و العبادة.
[٢] إكمال الدين