الامام المهدي (عج) من المهد إلى الظهور - القزويني، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٧٠ - الفصل الثامن الغيبة الصغرى
تواجد الإمام المهدي في المجتمعات البشرية. و اليك شيئا من التفصيل و التوضيح:
كان الناس بصورة عامة، و الشيعة بصورة خاصة، بإمكانهم أن يلتقوا بالأئمة الطاهرين (عليهم السلام) في أيّ وقت شاؤا، و في أيّ مكان أرادوا، فكانت اللقاءات مستمرة: في المسجد، و في الطريق و في مواسم الحج: في مكّة، و عرفات، و منى، و في بيوت الأئمة، بلا رادع و لا مانع.
و استمرت الحالة على هذا المنوال حتى زمان الإمام الهادي (عليه السلام) حيث إشتدّت فيه الرقابة على الإمام من قبل السلطة الجائرة، بعد أن جمّدت نشاطاته، فكانت العيون تراقب حركاته و سكناته بكلّ دقّة، و تراقب إتّصالاته و لقاءاته بالأفراد.
و كان الحكّام العبّاسيون-بالرغم من قدرتهم و إستيلائهم على مرافق الحكم-يعلمون أنّ هناك طائفة إسلامية كبيرة، لا تعترف بشرعية السلطة للعباسيينّ، بل تعتقد أنّ الخلافة حق شرعي لأئمة أهل البيت (عليهم السلام) و أنّ غيرهم من مدّعي الخلافة-على طول الخط-على الباطل، و أنّهم غاصبون و معتدون في إستيلائهم على الحكم.
كانت هذه الحقيقة ثابتة عند الحكّام العبّاسيين من ناحيتين:
الأولى: توفّر المؤهّلات في أئمة أهل البيت، من النسب الشريف الأعلى، و جميع المقوّمات الأخرى كالعلم الكامل، و التقوى بجميع معنى الكلمة، و الصلاح و الإعتدال، و السمعة الطيّبة عند كافّة الطبقات، و السلوك النزيه، و الحياة المشرقة بالفضائل و المكرمات، بالإضافة إلى ما كانوا