الامام المهدي (عج) من المهد إلى الظهور - القزويني، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٧١ - الفصل الثامن الغيبة الصغرى
يتمتّعون به من خصائص الإمامة، كالإعجاز و النصوص الواردة في حقّهم من عند اللّه و رسوله و هذه الصفات و المزايا تكفي لإثبات إمامتهم الصحيحة، و خلافتهم الشرعية، و تضمن جلب القلوب إليهم، و الإعتراف بهم، و إثبات الحقّ لهم.
الثانية: هي الناحية المغايرة للناحية الأولى، عند العبّاسيّين، و الحياة المخالفة لمفهوم الإسلام، فالعبّاسيّون-بعد أن تأكّدوا من رسوخ قواعد الحكم، و إستيلائهم على نصف الكرة الأرضية-كانوا لا يبالون بعواطف الشعب، و لا يخافون من تمرّد المسلمين عليهم، و لا يعبئون بنقمة الشعب و سخطه على السلطة العبّاسية.
و لماذا يخافون من الشعب الأعزل في مقابل القدرة الكبرى؟
و لماذا يتورّعون من المحرّمات، و يجتنبون المنكرات؟
و لماذا لا يشبعون رغباتهم، و يلبّون شهواتهم مع توفّر الوسائل بأجمعها؟
على هذا الأساس قلبوا مفهوم «خليفة رسول اللّه» إلى مفهوم طاغوت جبّار، يدور في فلك الترف و البذخ، و الفحشاء و المنكرات. فمجالس اللهو، و حفلات الرقص و الغناء، و سهرات الخمور و المجون كانت قائمة على قدم و ساق في كلّ ليلة، و في كلّ صبيحة و مساء، في قصور هؤلاء الخلفاء!يحضرها الخليفة و حاشيته الفسقة الفجرة، الذين ليست لهم همّة إلاّ رضى الخليفة، و توفير وسائل الفجور له.
و لا تسأل عن علماء السوء، الذين منحوا الخليفة صيانة شرعية دينية، لا مثيل لها في تاريخ البشر، و هي أنّهم زعموا أنّ الخليفة لا يحاسب على أعماله