الامام المهدي (عج) من المهد إلى الظهور - القزويني، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٨١
«و مباثّتكم بأمرنا و نهينا» و في بعض النسخ: مباينتكم، و هناك نسخ أخرى بعيدة، و الأقرب الى الصواب هو «مباثّتكم» يقال: تباث القوم الأسرار، أي كشفها بعضهم لبعض، و المقصود أن يخبر كلّ واحد منهم الآخر بما يعلمه من الأوامر و النواهي الواردة من ناحية الإمام المهدي (عليه السلام) ، و لعلّ المعنى هو أنّ الإمام سوف يرسل تعليمات جديدة عند حلول تلك الفتنة.
«إعتصموا بالتقيّة من شبّ نار الجاهليّة» [١] التقيّة: هي كتمان العقيدة التي لا يتّفق معها الناس، و موافقتهم في قول أو فعل.. مخالف للحق، إتّقاء شرّهم، و هي راجحة عقلا، و قد تجب شرعا في ظروف خاصّة، و شروط مذكورة في الكتب الفقهيّة.
امر الإمام (عليه السلام) شيعته أن يلتزموا بالتقيّة، و ليس هذا بشيء جديد، فقد أمر الأئمّة (عليهم السلام) شيعتهم بذلك بكلّ تأكيد.
و لعلّ المقصود من التقيّة-هنا-: الإبتعاد عن مواطن الفتنة، و الحذر منها، و إنتهاج أسلوب خاص-في الحياة-لا يجلب إنتباه الأعداء و لا يهيّج عزائمهم ضدّ الشيعة و التشيّع.
و من المؤسف أنّ هذه الكلمات-بالنسبة إلينا-في منتهى الخفاء و الغموض، و لا نستطيع أن نعرف-بالضبط-المقصود منها، و لا يبعد أن تكون الحكومة العباسيّة-يومذاك-قد خطّطت للقضاء على الشيعة، باعتبارها القلب النابض لخطّ الإمام المهدي (عليه السلام) ، و لأنّها تحافظ
[١] شبّ نار الجاهليّة: يقال: شبّ النار: إذا أوقدها.